تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الجمعة ، فيجر هذا الحكم الشخصي في كل جمعة إلى ما بعد الزوال . فالحاصل : أنه لا مجال للاستصحاب الوجودي مع كل من هذه الثلاثة فإذا أسقطت بالمعارضة وصلت النوبة إلى الاستصحاب الوجودي ، وكان جاريا بلا إشكال . هذا . ثم لو سلمنا عدم اجتماع مفاد الاستصحاب الوجودي واستصحاب عدم وجوب الجلوس بعد الزوال في مقام العمل لكان اللازم جريان الاستصحاب العدمي فقط ، وذلك أنه - كما عرفت كقضية حقيقية يكون استصحابها ، بمعنى أن الشارع تعبدنا بأنا على يقين من مفادها ، إذ لا معنى لعدم نقض اليقين بها بالشك إلا بقاء اليقين تعبدا ، واليقين بالقضية الحقيقية عين اليقين بحكم أفراد موضوعها ، لا أن أحدهما لازم للآخر ، وعليه فالشارع بمقتضى هذا الاستصحاب العدمي حكم بأنا على يقين بأن الجلوس بعد الزوال من كل جمعة ليس بواجب ، فقد انتقض أحد ركني استصحاب الوجوب ، فإنا لسنا على شك من بقائه تعبدا بمقتضى هذا الاستصحاب العدمي ، وهذا بخلاف الاستصحاب الوجودي فإنه - كما عرفت - مصبه ومجراه فرد من الوجوب وشخصه ، فهو إنما يقتضي التعبد بأنه على يقين من هذا الفرد ، وليس اليقين بالفرد يقينا بالكلي . نعم ، انضمام جميع الاستصحابات الوجودية الجارية في كل يوم جمعة لازمه اليقين بالكلي ، لكنه من الأخذ بمثبتات الأصول ، فاستصحاب العدم في قالب القضية الكلية حاكم على الاستصحاب الجاري في الفرد ، وجوديا كان أو عدميا ، ولا عكس ، فاللازم هنا هو جريان الأصل العدمي دون الوجودي . هذا . ثم إنه لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب الوجودي لابتلائه بمعارضة ذاك الاستصحاب العدمي فهو إنما يكون في الشبهات الكلية الحكمية ، وأما الشبهة الموضوعية كما لو شك في بقاء النهار في يوم شهر رمضان لشكه في استتار القرص أو زوال الحمرة وعدمه فاستصحاب بقاء وجوب الصوم جار بلا معارض ، فإنه لا يشك هنا في حكم كلي حتى يجري استصحاب عدمه الثابت قبل الشريعة ،