تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قضية كلية ، هي أنه " ليس الجلوس واجبا بعد الزوال من يوم الجمعة " في صورة قضية حقيقية مغايرة لأية قضية حقيقية غيرها ، وليس مقتضاه إلا أن قضية " الجلوس واجب بعد زوال الجمعة " لا أصل لها ، وحينئذ فلا يقتضي هذا النفي ، إلا أن نفي الوجوب عن الجلوس بعد زوال الجمعة من ناحية هذا الحكم المخصوص والإيجاب الخاص ، أعني من ناحية حكم يكون مشخصه ذاك الظرف الخاص ، فلا ينافي أن يكون لنا حكم آخر ربما يعم ما بعد الزوال أيضا . والاستصحاب الوجودي يحكم ببقاء الوجوب الثابت لطبيعة الجلوس قبل الزوال ويجره إلى ما بعده ، ولا محالة هو وجوب آخر وحكم آخر غير الحكم المتشخص في قضيته الكلية بما بعد الزوال ، فلا يكون بين ذينك الاستصحابين تعارض . بل يمكن أن يقال : إن الاستصحاب العدمي المذكور غير جار بنفسه لابتلائه بالمعارض ، فإن هنا استصحابين آخرين عدميين : أحدهما استصحاب أنه " لا يجب الجلوس يوم الجمعة " . وثانيهما استصحاب أنه " لا يجب الجلوس قبل الزوال منه " فإن كلا من وجوبه يوم الجمعة مطلقا ، ووجوبه قبل زواله قضية حقيقية مسبوقة بالعدم قبل الشريعة يقتضي الاستصحاب بقائها ، مع أنا نعلم بانتقاض إحدى هذه الثلاثة ، لفرض العلم بالوجوب قبل الزوال إجمالا ، فلا حجة في شئ منها . لا يقال : إن الاستصحاب الوجودي المذكور أيضا طرف رابع لهذه المعارضة فيسقط هو أيضا . لأنه يقال : كلا ، فإنه محكوم لكل من هذه الاستصحابات الثلاثة ، فإنها استصحابات تجري - لو جرت - في أحكام كلية ، وتحكم بأن المكلف على يقين بعدم الوجوب في أي من الصور الثلاث المحتملة ، فلا محالة : إما هو متيقن بعدم الوجوب في ما قبل الزوال ، أو بعدمه بعده ، فيختل أحد ركني الاستصحاب أو كليهما ، وهذا بخلاف الاستصحاب الوجودي فإنه استصحاب مصداق جزئي من الوجوب بعد انطباق القضية الحقيقية على المورد ، واتضاح حكم جلوسه في هذه