تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يجعل الجهل بالخصوصية موجبا لسهولة الأمر على المكلف ، فيمن عليه ويجعله سببا لترخيصه في ترك الموافقة القطعية ، وفي فعل المخالفة القطعية ، فإن قام المولى بصدد هذا الترخيص وجعل المكلف في إحدى الفسحتين فمآل هذا الترخيص إلى تجويزه لمخالفة التكليف الفعلي مخالفة قطعية أو احتمالية ، كما أنه إليه يؤول تجويزه للاقتحام في الشبهات البدوية ، وذلك أن التحقيق المسلم أن الأحكام الفعلية التي أودعت بيد الإجراء هي الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل بها ، فالجاهل بالحكم الذي ورد في حقه مثل : " رفع ما لا يعلمون " و " الناس في سعة ما لا يعلمون " إذا كان الحكم الذي مورد شكه ثابتا في الواقع ، فهذا الحكم فعلي بالمعنى المذكور ، ولا معنى لرفعه وكون الجاهل في سعة منه ، إلا أن المولى لمصالح مرعية في نظره قد رخص للجاهل في مخالفة هذا الحكم الفعلي ، فكما أن الحكم هناك فعلي جاز الترخيص في مخالفته لتلك المصالح فهكذا في مورد العلم الإجمالي إذا قام المولى بصدد الترخيص . وكما أن مآل ترخيصه هناك لم يكن ولا يكون إلى التناقض فكذلك هاهنا حرفا بحرف . نعم ، لو قلنا بكون العلم الإجمالي علة تامة لتنجز التكليف المعلوم إجمالا بالنسبة إلى خصوص حرمة مخالفته القطعية أو وجوب موافقته القطعية لما كان حينئذ مجال ترخيصه ، فإن معنى هذا التنجز القطعي : أنه لم يمكن ورود الترخيص على خلافه ، فيناقضه ورود الترخيص منه ، إلا أن الشأن كله في تلك العلية التامة . وأما ما في الكفاية من التعبير بانحفاظ رتبة الحكم الظاهري مع العلم الإجمالي : فإن أريد به هذا الذي ذكرناه فهو ، وإلا فمجرد انحفاظ رتبته بمعنى تصور الشك في الحكم الذي هو في رتبة متأخرة عن الحكم لا يجدي لحل مشكلة التناقض ، لما تقرر في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري : أن مجرد ذلك غير نافع ما لم نقل بجواز الترخيص في مخالفة الحكم المجهول ، ومعه
تسديد الأصول — صفحة 31 | الشيخ محمد المؤمن القمي