تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومعلوم أنه في هذا النظر لا يرى إلا انتفاء الضرر في جميع الموارد ، وأنه لا منة فيه إلا على من ينتفي عنه ، وإن المنة اللازمة عنه إذا نسبت إلى الأمة تكون من قبيل الجمع في التعبير ، لا أن خصوص إضرار المالك على جاره الذي يستلزم نفيه ورود الضرر على نفس المالك أو خصوص ضرر المالك الذي يستلزم نفيه ورود الضرر على جاره يكون ملحوظا في الحديث حتى يقال : إن في نفيه لا منة على الأمة . فقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن الحديث كما له الحكومة على سائر أدلة الأحكام وينفي كل حكم يوجب الضرر كذلك له الحكومة على حكم يكون دليل ثبوته نفس الحديث ، وإن شكك في شمول لفظ الحديث له وادعي انصرافه عن مثله ، كما في مثل " كل خبري صادق " فلا مجال للتشكيك في أنه يعمه بالملاك ، إذ ملاك النفي ليس إلا مجرد أنه ضرر لا غير ، وأنه حكم ضرري ليس إلا . هذا . وبعد ذلك كله فلقائل أن يقول : إن أساس هذا المشي والكلام أن يكون شمول الحديث لضرر المالك متأخرا عن شموله لضرر الجار حتى يكون الحديث غاية الأمر بلا معارض ، وهذا الأساس لا نصدق به ولا نخضع له ، بل إن الحديث يعم كلا الضررين في عرض واحد ، وذلك لما عرفت أن المفاد الأصلي للحديث هو الإخبار عن أن أي ضرر فهو منفي في حوزة حكومة أحكام الإسلام ، فهذا هو مفاد الحديث ، وهو كما ترى يشمل أي ضرر يتصور وروده على المالك ، أو على الجار ، أو على شخص آخر أيا من كان ، فالحديث في دلالته على انتفاء الضرر عن جميع أفراد الأمة في ظل أحكام الإسلام لا يقدم مصداقا على آخر ، ويعم جميع المصاديق المتصورة من الضرر ، ويقتضي انتفاءه في عرض واحد وأرضية واحدة ، ولازمه في كل مورد أن يسد باب إضرار الغير بالمكلف وباب تحميل الضرر عليه من ناحية الشارع . فتوجه ذهننا في المقام إلى ضرر الجار أولا ، وبعد الالتفات إلى أن حديث " لا ضرر " مقتض لانتفائه يتوجه ذهننا إلى ضرر المالك ثانيا ليس فيه دلالة على خروجهما في شمول الحديث لهما عن حد الاستواء ، لكي يتقدم ما نلتفت إليه