تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فيها ، مثل قيد أن يكون الشك في بقائه مستندا إلى خصوص الشك في الرافع ، وأن لا يكون الشئ المشكوك فيه حكما كليا ، إلى غير ذلك مما ربما يقال به ، فمع غض العين عنها فالاستصحاب ليس إلا هذه القضية ، من غير فرق بين الوجوه المختلفة في اعتباره ودليل اعتباره . إلا أنه ينبغي التنبه لنكتة ، وهي : أن البقاء الذي جعل محمولا في قاعدة الاستصحاب يراد به البقاء عند الشرع وفي محيط القوانين الإسلامية ، فهذه القضية بسعتها الشاملة للأحكام والموضوعات ، بل ولأنواع الشبهات متضمنة لحكم الشارع بالبقاء ، غاية الأمر أن حكم العقلاء كاشف عن حكم الشرع ، أو أن سيرة العقلاء بضميمة عدم الردع دليل على إمضائه . وهذا أمر واضح في غير الأمور الواقعية العقلية التي يدركها العقل البرهاني ، كما في المسائل الفلسفية والملازمات المبحوث عنها في علم الأصول ، فإن الأمور الاعتبارية لا قيمة لها ما لم تنصبغ صبغة الشريعة ، سواء كانت من قبيل الحجية أو البراءة أو الثبوت أو البقاء ، كما لا يخفى . الثاني : بعدما كان الاستصحاب على جميع المباني عبارة عن تلك القضية الكلية ، فلا محالة مفاده أمر كلي ينطبق على موارد جزئية ، كانطباق كل قاعدة كلية على جزئيات موضوعها ، ويحكم على كل مورد مورد بالبقاء ، فإذا شك في بقاء نجاسة الماء المتغير في أحد أوصافه بعد زوال تغيره من قبل نفسه فنفس القضية تحكم ببقاء نجاسته ، والنجاسة حكم وضعي موضوع لأحكام مختلفة ، وإذا شك في عدالة زيد تحكم ببقائها ، وإذا شك في بقاء وجوب إكرامه نحكم ببقاء الوجوب ، وهكذا كل حكم أو موضوع كلي أو جزئي يكون موردا لقاعدة الاستصحاب ، وحينئذ فإذا جرى في مورد الشك في حكم كلي وحكم ببقائه فليس حكمه ببقائه إلا مثل حكم أصالة الطهارة بطهارة المشكوك طهارته بشبهة حكمية ، كالمتولد من حيوانين لا يشبه أحدهما ولا غيرهما ، وإلا مثل حكم قاعدة " كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " في مورد معاملة فاسدة لا يضمن