تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إن قلت : إذا سلمتم شمول الحديث للضرر الآتي من ناحية جواز الحفر أولا فقد جرى حكم الحديث في هذا الجواز ، وحكم في مورده بانتفائه وقيام الحرمة مقامه ، فبعد ما شمله الحديث وحكم عليه بالحرمة فلا يعم الحديث الضرر الآخر ، لامتناع شمولهما معا في عرض واحد ، وفرض أنه قد شمل الضرر الأول ، فاللازم تقديم جانب الجار . قلت : ليس مقتضى شمول الحديث الضرر الأول أن الحكم الإلهي في مورده بحسب الواقع والجد هو الحرمة وانتفاء الجواز ، وإنما مقتضاه أن فيه اقتضاء إثباتيا لثبوت هذا الحكم ، وإلا فثبوته الجدي مبني على تعلق الجد به في هذا المصداق ، وهو بعد محل كلام ، ومعلق على أن لا يكون هنا حاكم ودليل أقوى بخلافه ، فكما أن شمول إطلاق قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * ( 1 ) الآية . للوضوء الضرري ليس معناه تعلق الجد بوجوب هذا الوضوء ، وإنما فيه اقتضاء إثباتي لثبوته ، ويصل إلى الفعلية لو لم يمنع دليل أقوى ، وحديث لا ضرر دليل أقوى يمنع عن تعلق الجد بذاك الإطلاق ، فهكذا عموم حديث لا ضرر بالنسبة لشموله لضرر جواز حفر البالوعة ، حرفا بحرف . إن قلت : إن قاعدة لا ضرر قاعدة امتنانية لا تجري إلا في نفي ضرر يكون في نفيه منة على الأمة ، ولا منة على الأمة في نفي ضرر يكون نفيه مستلزما لورود ضرر على بعض أفراد الأمة في عين أنه منة على من سد باب الضرر عنه ، وكلا الضررين هنا من هذا القبيل ، فإن المفروض أن سد باب كل منهما يفتح منه باب الآخر ، فحديث " لا ضرر " لا يشمل شيئا منهما ، ويجب العمل هنا على القواعد الأولية ، ولازمها جواز الحفر بعموم أدلة جوازه . قلت : بعد تسليم أن الحديث وارد في مقام الامتنان وإن لم يصرح به في
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .