تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ألفاظه إن وروده في ذاك المقام لا يمنع شموله لشئ من الضررين ، وبيانه موقوف على مقدمتين : إحداهما : أنه لا ريب في أن نفي الضرر عن كل فرد من آحاد الأمة ليس فيه امتنان إلا على شخص هذا الفرد ومن يهمه شأنه ، ولا منة فيه على غيره ممن لا يرتبط به ، وهكذا رفع الخطأ والنسيان وغيرهما ، وعليه فالتعبير بأن فيه امتنانا على الأمة ليس إلا من باب الجمع في التعبير ، وأن كل واحد من الأمة فقد نفي عنه الضرر وشمله هذه المنة ، فنفي الضرر - مثلا - امتنان على الأمة . وثانيهما : أنه قد مر في مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد أن العمومات وكذا المطلقات لا نظر فيها إلا إلى حيثية الموضوع بنفس العنوان المأخوذ في لسان العموم والإطلاق ، ولا تعرض فيها للخصوصيات الاخر التي تلحق الأفراد لا محالة ، فقوله : " أكرم العلماء " ، أو " أكرم العالم " وإن عم وشمل كل فرد إلا أن كلا منهما لا يحكي إلا عن حيثية العالم بما أنه عالم ، ولا تعرض له لسائر الخصوصيات من كونه فقيها أو أديبا ، عادلا أو فاسقا ، أهل هذا البلد أو ذاك ، فضلا عن كونه ابن فلان أو فلان ، ذا طول كذا أو كذا ، إلى غير ذلك ، بل لا يحكى إلا عن حيثية العالم بما أنه عالم . نعم ، الفرق الوحيد بين العموم والإطلاق : أن العام متعرض للأفراد بنفسه ، والإطلاق يجعل الحكم على نفس الطبيعة ، ويسري منها إلى الفرد ، لأن الفرد عين الطبيعة إلا أن تعرض العام إنما هو لفرد العام بما أنه فرد له وبحيثية أنه عالم وبما أنه عالم ، ولا تعرض له لسائر الجهات والحيثيات كالاطلاق في ذلك بعينه ، وعليه فالحاكم سواء تكلم بلفظ مطلق أو عام لا يرى في مقام الحكم سوى الحيثية التي يحكي عنها عنوان العام أو المطلق ، ولا يرى أثرا من الخصوصيات الأخر في هذا المقام أصلا . إذا عرفت المقدمتين نقول : إن قوله : " لا ضرر " يكون النظر فيه مقصورا على حيثية الضرر فقط من كل فرد من أفراده ، فلا يرى فيه إلا أن هذه الطبيعة منفية ،