تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
متأخرا ويكون الحكم الفعلي له ، بل هما مشمولان للحديث في عرض واحد ، وحيث لا يمكن اجتماعهما فيه يجئ حديث التعارض أو التزاحم ، وحيث إن التحقيق أنه من باب التزاحم فيتبع أقوى الملاكين إن عرفناه ، وإلا فالتخيير ، ومع الشك كان الأصل هو المتبع . والله العالم . الخامس : إذا كان تصرف المالك يوجب ضرر الجار وكان في تركه حرج وضيق على المالك ، فالظاهر تقديم جانب المالك ، وذلك أن قوله تعالى : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * يكون حاكما على إطلاق أو عموم كل دليل يقتضي ثبوت حكم حرجي ، سواء كان هذا الدليل إطلاق دليل وجوب الوضوء ، أو عموم دليل لا ضرر ، أو غيرهما ، ففيما نحن فيه عموم أدلة السلطنة تقتضي جواز تصرف المالك في ماله كيفما شاء ، وبالنسبة إليها لا تجري أدلة نفي الحرج ، فإنهما متلائمان ، لكنه إذا فرضنا أن تصرفه في ما له يوجب ضرر الجار فحينئذ يكون حديث " لا ضرر " مقتضيا لحرمة تصرفه ، ولما كان هذا الحكم يوجب حرج المالك - كما هو المفروض - فأدلة نفي الحرج تقتضي انتفاء هذه الحرمة . هذا . ولقائل أن يقول هنا أيضا : إن حديث " لا ضرر " يدل على انتفاء كل ضرر في ظل الأحكام الإسلامية ، ومدلوله الالتزامي انتفاء كل حكم فيه تحميل الضرر على المكلف ، وتحريم كل فعل فيه إيراد الضرر عليه ، ولا يفرق فيه أن يكون هذا الحكم ثبت من هذا الدليل أو ذاك ، وعليه فله أيضا لسان الحكومة على كل دليل يكون مقتضاه ثبوت حكم يقرر ضررا على المكلف ، وإن كان هذا الدليل عموم قوله تعالى : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * فاللازم أن يكون هذا المورد أيضا من صغريات باب التزاحم ، ومع فقد الترجيح يكون المتبع هو مقتضى الأصول . والله العالم بحقائق أحكامه . وهنا فروع كثيرة أخرى لا يساعدنا الحال للتعرض لها . نرجو الله تبارك وتعالى التوفيق لخالص الأعمال إنه ولي التوفيق ، قريب سميع مجيب .