تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
4 - فصل في الاستصحاب قد مر في مقدمة مبحث القطع والبراءة : أن مجرى الاستصحاب ما إذا شك في بقاء أمر بعد فرض تحققه ، إلا أنه إجمال موضوعي ، والبحث التفصيلي عنه قد حان حينه ، ونستعين الله تعالى توفيق الاهتداء إلى الحق فيه ، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وقبل البحث عن الاستدلال عليه تقدم أمور : الأول : أن القائلين باعتبار الاستصحاب وإن فرض أنهم مختلفون - من حيث إن اعتباره على نحو الأمارية أو في قالب أصل عملي ، ومن حيث إن دليل اعتباره هل هو السنة أو الإجماع أو سيرة العقلاء عملا أو حكمهم باعتباره . . . إلى غير ذلك - إلا أنهم مشتركون في أن القول باعتباره يؤدي إلى الاعتراف والتصديق بقضية كلية هي : " أن كل شئ وجد ثم لم يعلم بقاؤه وارتفاعه فهو باق " غاية الأمر أن هذه القضية على الأمارية نتيجة قيام طريق معتبر عليها ، وعلى كون الاستصحاب أصلا عمليا مفاد أصل عملي ، وهذا الاختلاف لا يمنع عن وحدة مفهوم القضية ، بل هو كما إذا قيل : " هذا الماء طاهر " فإن له مفهوما واحدا يصدق بقيام أمارة على طهارته أو دلالة كل شئ طاهر عليها . وبعد ذلك نقول : لا يبعد دعوى أن حقيقة الاستصحاب ليست إلا هذه القضية الكلية بغض العين عن الخصوصيات والقيود التي ربما تقتضي الأدلة اعتبارها
تسديد الأصول — صفحة 294 | الشيخ محمد المؤمن القمي