تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بأنها منتفية في محيط حكومة القانون الشرعي لا يكون إلا إذا سد الشارع باب اختيارها على المكلف بتحريمها عليه ، كما أنه يختلف هذه الحرمة من حيث كونها تكليفية أو وضعية حسب اختلاف الموارد ، من كونها مقصودة بالأصالة والذات أو كونها مقصودة لأجل تحقق أمر يترتب عليها ، كما في مادة الحرمة وهيئة لا تفعل أيضا ، فحرمة شرب الخمر بأي قالب أفيدت تكون حرمة تكليفية نفسية ، والنهي عن إجراء الصيغة بالفارسية بأي لفظ القي يدل على حرمة مانعية وضعية ، كما هو واضح . وفي ما نحن فيه حيث إن مدخول " لا " هو طبيعة الضرر بمعناه الاسم المصدري لا بمعناه المصدري الذي هو فعل للمكلف فنفيه لا يختص بخصوص فعل المكلف ليكون لازم نفيه حرمته ، بل يعمه والضرر الحاصل من امتثال أحكامه تعالى ، ويكون معنى نفيه : أن الشارع لم يوجب على المكلفين ما يوجب عليهم ضررا ، فيؤول إلى نفي كل حكم ينشأ منه الضرر بالتقريب الذي ذكرناه ، وهو واضح .

مفاد الحديث حكم شرعي ، أم سلطاني ؟

إن سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) قد استظهر من الحديث : أن مفاده حكم حكومي سلطاني قد حكم به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بما أنه إمام الأمة وولي المسلمين وسلطان الإسلام ، وليس حكما شرعيا كسائر أحكام الشريعة ، وقد بين هذا الاستظهار بتوضيح : أن للنبي والأئمة ( عليهم السلام ) مقامات ثلاثة : مقام بيان أحكام الله ، ومقام ولاية أمر المسلمين ، ومقام القضاء بينهم وفصل خصوماتهم . وبحسب المقام الأول وإن لم يكونوا إلا وسائط بين الله وعباده ، ليس لهم بأنفسهم أمر ولا نهي ، إلا أن لهم بحسب المقامين الآخرين أمر ولي الأمر أو القاضي ، وقد ورد في الروايات ما يتضمن صدور الأمر منهم بما أنهم أولياء الأمر أو قضاة ، والألفاظ في الحكاية والدلالة على صدور الأوامر السلطانية أو القضائية أو بيان حكم الله عنهم ( عليهم السلام ) مختلفة .
تسديد الأصول — صفحة 274 | الشيخ محمد المؤمن القمي