تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هذا كله حول الاحتمال الأول في معنى الحديث . الثاني : ما اختاره الفاضل التوني في عبارته الماضية من أن المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ، وإلا فالضرر غير منفي . انتهى . ويحتمل في كيفية إرادته أن يكون المراد بلفظة " ضرر " هو خصوص الضرر غير المحكوم بالجبران من باب المجاز في الحذف ، فكان الأصل لا ضرر غير محكوم بالتدارك ، فحذف الوصف مع أنه مراد . كما يحتمل أن يكون المراد نفي نفس الطبيعة ادعاء وكان حكم الشارع بالتدارك مصححا لهذه الدعوى ، كما هو ظاهر كلمات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) . وفيه : أن إرادة المقيد لبا مع أن اللفظ مطلق خلاف الظاهر ، لا يصح المصير إليه إلا بالقرينة وهي هنا مفقودة ، كما أن ادعاء انتفاء طبيعة الضرر بمجرد حكم الشرع بتداركها وإن كان ممكنا وصحيحا إلا أنه لما كان لفظة " ضرر " الواقعة تلو " لا " التي لنفي الجنس لما كانت بإطلاقها يعم كل ضرر فيكون مفاد الجملة : أن هذه الطبيعة منتفية خارجا ، والأخذ بظاهرها يقتضي سد باب تحقق كل فرد منها - كما عرفت - فإرادة خصوص الضرر المتحقق ودعوى أنه بحكم المعدوم خلاف ظاهر هذا الإطلاق جدا . الثالث : أن يراد من النفي المذكور في الحديث : النهي ، فيكون مفاده حرمة الضرر مطلقا ، وقد رجحه شيخ الشريعة في رسالته استنادا إلى أنه الشائع الذائع في أمثال هذا الاستعمال ، كما في قوله تعالى : * ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * . وفيه : أن شيوع إرادة الحرمة من أمثال العبارة وان كان مسلما إلا أن الظاهر أن تحليل كيفية إرادتها من التركيب : هو أن ظاهر هذا التركيب الإخبار عن أن مدخول " لا " التي لنفي الجنس غير محقق ، وحيث إن تحققه تكوينا مفروض فلا محالة يراد به انتفاؤه في حوزة العمل بالحكم القانوني الشرعي ، وإذا كان معنى المدخول من أفعال المكلف التي يكون وجودها وعدمها باختياره فالاخبار عنها