تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
إزاحة ابهام : قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في رسالته المعمولة للقاعدة - بعد ذكر الروايات المتضمنة لقضية سمرة - ما لفظه : وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقلع العذق ، مع أن القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا يوجب ذلك ، ولكن لا يخل بالاستدلال . انتهى . وقد يتأكد الإشكال بالنظر إلى ذيل موثقة زرارة بنقل الكافي والتهذيب ، فإن فيه : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال للأنصاري : " اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار " فإن ظاهره أن المستند للحكم بقلع النخلة وإسقاط حرمة ماله هو قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، مع أن نفي الضرر - على الفرض - لا يوجبه . قال سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) : إن هذا الإشكال لا يرد على ما ذكرناه ، ضرورة أن المورد مندرج تحت الحكم السلطاني الكلي ، فيكون الأمر بالقلع لقطع مادة الفساد المتوقع في هذا المقام ، وأما على غيره فالإشكال وارد ، لأن عدم تشريع الحكم الضرري ونهي الله عن الإضرار بالغير لا يقتضيان الإضرار بالغير بقلع شجرته . انتهى . أقول : إن كان هنا إيراد فلا فرق في وروده بين مبنى القوم ومبنى سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) ، فإن مدلول كلامه ( صلى الله عليه وآله ) هو النهي عن الإضرار وحرمته ، وهو لا يقتضي إلا المنع عن إيراد الضرر بالغير ، ولا يفترق فيه بين أن يكون هذا النهي إلهيا أو سلطانيا ، وحديث ثبوت مقام السلطنة لهم ( عليهم السلام ) وإن كان حقا لا ريب فيه إلا أن العلة المذكورة ليست إلا دليل حرمة الإضرار شرعا أو سلطانا ، ولا ربط لها بإعمال الولاية لقطع مادة الفساد في قلع عذق سمرة المضار . والحق في الجواب أن يقال : إن ذكر هذه الكبرى الكلية هنا إنما يكون توطئة وتمهيدا لحكمه بالقلع ، وحاصله : أن سمرة وإن كان له حق إبقاء عذقه في بستان الأنصاري وحق المرور إليه - بمقتضى عموم لا ضرر - إلا أنه ليس له إيقاع الضرر على أهل الأنصاري ومضارته لهم بمقتضى عموم " لا ضرر ولا ضرار " ، فهذه الكبرى تدل على حدود حقه وماله وعليه ، فتدل على أن سمرة إذا كان مطيعا
تسديد الأصول — صفحة 277 | الشيخ محمد المؤمن القمي