تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
سادسها : وهو الحق أن يقال : لا ريب في أن جملة " لا ضرر " جملة خبرية ، فمفهومها الإخبار بأن جنس الضرر منتف ، إلا أن انتفاءه عن عالم الطبيعة والكون مع أنه خلاف الواقع لوجوده بعلله الطبيعية التي منها علله الإنسانية - لا يناسب الإخبار به لمقام النبوة والإمامة ، فلا محالة أن هذا الإخبار مرتبط بما هو من شؤون النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وحيث إنه عام لجميع الأضرار يدل على أنه لا أثر من الضرر أصلا ، فلا بد وأن يكون ناظرا إلى محيط القانون والتشريع ، بمعنى : أن الحوزة التي هي حوزة حكومة الأحكام والقوانين لا أثر من الضرر فيها وهو لا يكون إلا بأن يسد باب الضرر الآتي من ناحية اختيار المكلفين بتحريم إضرار بعضهم ببعض ، وباب الضرر الآتي من ناحية أحكام الشريعة بأن لا يوجب عملا ينشأ منه الضرر ، فيدل على أن الأحكام التي ينشأ منه الضرر منتفية ، سواء كانت سببا له بدعوتها إلى إيجاد ما فيه الضرر ، أو كانت ترخيصا للمكلف ربما تدعوه إرادته الناشئة عن أهوائه النفسية إليه . والظاهر أنه ليس في هذا الذي ذكرناه ادعاء ومجاز ، وإنما لوحظ وعاء العمل بالقانون وحكم بأنه لا ضرر فيه أصلا ولحاظ هذا الوعاء لازم ، بقرينة أن الإخبار عن عالم الوجود والكون لا يناسب النبي ، وفي هذا الوعاء لا أثر من الضرر حقيقة وبلا ادعاء . وقريب منه : ما عن شيخ المشايخ المحقق الحائري ( قدس سره ) وإن اختلف النقل عنه ، فنقل سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في رسالة اللا ضرر أنه معنى حقيقي غير ادعائي ، ونقل بعض أعاظم العصر دام ظله في حاشية الدرر أنه مبني على الادعاء . وكيف كان فما نقلا عنه ( قدس سرهم ) من دلالة الحديث على أن الضرر الموجود أيضا متدارك منظور فيه ، وذلك أن مفاد الحديث أن الضرر غير موجود من رأس ، ويكفي له سد باب وجوده بتحريم إضرار الناس بعضهم ببعض ، وبانتفاء تشريع ما يلزم من العمل به ضرر ، وحينئذ ففرض عصيان أحكامه فرض وأرضية لا يناسب مبنى هذا الإخبار ، كما لا يخفى ، والله العالم وهو العاصم .