تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ففي حديث " لا ضرر ولا ضرار " إن لاحظنا النقل المروي بطرق العامة فقد روي بطرقهم عن عبادة بن الصامت أنه ( صلى الله عليه وآله ) " قضى أن لا ضرر ولا ضرار " ، والقضاء له ظهور في أن هذا الحكم قد صدر عنه لا بما أنه نبي مخبر عن الله تعالى ، فيدور بين جهة السلطنة والقضاء ، وحيث إن المقام لم يكن مقام القضاء فلا محالة قد صدر عنه ( صلى الله عليه وآله ) بما أنه سلطان المسلمين وولي أمرهم . كما أنه إذا لاحظنا نقله بطرقه المروية في مجاميعنا الحديثية فالمروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) وإن لم يشتمل صريحا على لفظ " القضاء " إلا أنه لا ريب في أنه قد صدر عنه في مقام رفع ظلم سمرة الفاسق والدفاع عن المظلوم ، وهو شأن ولي أمر المسلمين وسلطانهم فليس مقام الدفاع عن المظلوم مقام بيان الأحكام الواقعية وحدودها ، بل مقام القيام بصدد رفع الظلم عن المظلوم ، فإذا قال : " لا ضرر ولا ضرار " فلا محالة يكون مفاده صدور حكم عنه ( صلى الله عليه وآله ) بما أنه سلطان ، وأنه ليس لأحد في حوزة حكومتي وسلطاني أن يضر غيره ، فمفاد الحديث تحريم سلطاني لا حكم إلهي ، والاستدلال للأمر بالقلع - وهو أمر حكومي - بكبرى لا ضرر ولا ضرار من باب الاستدلال بكبرى سلطانية للتطبيق على صغراها . هذا ملخص ما أفاده قدس الله سره الشريف . أقول : إن فصل الخصومة بين الرعية والدفاع عن المظلومين منهم وإن كان بإعمال الولاية منهم ( عليهم السلام ) إلا أنه لا ريب في أن مبناه هو الحقوق المجعولة للناس في الشريعة الإلهية في قالب أحكام الإسلام الإلهية ، فمجرد كونه في مقام الدفاع عن المظلوم أو فصل الخصومة ليس قرينة على أن كل ما يقوله ويستند إليه في هذا المقام فهو حكم وأمر حكومي سلطاني ، بل لابد وأن يستفاد ذلك من قرينة أخرى . ونحن إذا راجعنا الجملة المروية عنه ( صلى الله عليه وآله ) " لا ضرر ولا ضرار " نراها أنها تنفي وجود الضرر بإطلاقه ، وأنه لا أثر ولا خبر عن الضرر أصلا ، وبعد ما لم يكن هذا النفي راجعا إلى الإخبار عن انتفائه في عالم الطبيعة والتكوين - كما عرفت -