تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فلا محالة يكون راجعا إلى الإخبار عن انتفائه في عالم القانون والأحكام ، وحيث إن للضرر المنفي إطلاقا واسعا ينفي بالحديث أي ضرر كان فلا محالة يعم سعة النفي الضرر مطلقا ، سواء فيه ما كان من الرعية بعضهم ببعض ، أو من التكاليف الإلهية ، ومعه فقهرا يكون الحديث حكما واسعا يشمل سعته جميع الموارد ، وهو لا يكون إلا حكما إلهيا ، لا حكما سلطانيا ، ويكون مآل كلامه ( صلى الله عليه وآله ) الاستناد إلى حكم كلي إلهي استند إليه في مقام رفع ظلم الظالم والدفاع عن المظلوم . هذا إذا كان اللحظ معطوفا إلى ما روى من طرقنا . وأما إذا لاحظنا النقل المروي عن عبادة بن الصامت فنقول : إن منشأ الاختلاف والخصومة بين الناس قد يكون الجهل والغفلة عن حكم الله الكلي ، وبيان مثل هذا الحكم الكلي من القاضي يكون رافعا للخصومة بينهم وفاصلا لها ، ولذلك يصح إسناد القضاء بحكم إلهي كلي إلى الإمام أو الولي المعصوم ( عليه السلام ) بل القاضي غير المعصوم في مقام القضاء ، وحينئذ فمجرد تعلق القضاء به لا يكون دليلا على إعمال جهة الولاية في نفس ما قضى به ، بل إذا راجعنا الحكم الذي حكم به في مقام القضاء ، ووجدناه كليا شاملا لجميع الموارد نعلم أنه حكم كلي إلهي ، كما هو شأن الأحكام الإلهية فليس قضاءا ولا حكما سلطانيا ، ذلك الحكم الذي ليس له تلك السعة وذلك الشمول فالظاهر ما فهمه القوم من الأخذ بعموم الحديث ، وأنه حكم كلي إلهي ، والله العالم وهو العاصم . فقد تلخص أن مفاد قوله : " لا ضرر " الإخبار عن عدم تحقق الضرر في محيط حكومة القانون الإسلامي ، وهو إنما يكون بتحريم إضرار الناس بعضهم ببعض ، وبأن لا يكون هنا إلزام شرعي بما يوجب الضرر . كما أن قوله : " لا ضرار " ظاهر في الإخبار بنفي الإضرار الظاهر في إضرار أحد بآخر ، والإخبار عنه إنما يكون بتحريم إضرار كل بالآخر ، وهو إما تأكيد لبعض مفاد الفقرة الأولى ، وإما قرينة على إرادة نفي خصوص الضرر الناشئ عن أحكام الله الإلزامية ، والأمر سهل .