تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حكم شرعي ترتب على عنوان الضرر ، كما في قوله : " ولا رجال " حيث إن المراد الجدي نفي الآثار المختصة بالرجال عن المخاطبين ، وكما في قوله : " لا صلاة لجار المسجد " ، فإن المراد الجدي نفي الآثار الكمالية المترتبة على الصلاة عما لا يقع من جار المسجد في المسجد ، ومن الواضح أنه ليس المراد هنا نفي آثار عنوان الضرر حتى ينتفي حرمته وإيجابه للضمان وأمثالهما ، وإن كان مراده نفي موضوعات الأحكام إذا كانت موجبة للضرر فيراد مثلا لا وضوء ضرري كناية عن نفي أثره من الوجوب الشرطي ، ففيه : انه خلاف ظاهر الحديث ، فإن النفي متعلق بعنوان الضرر ، لا بالموضوعات الاخر . خامسها : ما أفاده شيخ الشريعة في رسالة اللا ضرر من أن وزانه وزان رفع الأحكام المجعولة للعناوين العامة عند حصول الضرر ، كما في حديث الرفع حيث يرفع به الأحكام المجعولة على عناوين الأشياء وعند حصول الخطأ والنسيان وأخواتهما ، فهنا أيضا ينفي الوجوب المجعول على عنوان الوضوء - مثلا - عند حصول الضرر ، وقد عد ( قدس سره ) هذا الوجه وجها رابعا قبال مختار الشيخ وصاحب الوافية ومعنى التحريم . وفيه : أن التعبير المذكور في حديث الرفع غير تعبير حديثنا ، فإنه في حديث الرفع عبر بأن الخطأ أو ما استكرهوا عليه مرفوع عن الأمة ، وقد عرفت أن الرفع عن الشخص لا يتصور إلا في ما يوضع عن كاهله أمر ثقيل ، ونفس التكليف أو المكلف به أو مخالفته لما كان ثقيلا فهو يرفع عن عاتقه ، فما يستكره عليه هو مخالفة التكليف ، و " ما لا يعلمون " نفس التكليف ، فيوضع عن عاتق الأمة ، وهكذا ، وهو بخلاف تعبير الحديث هنا فإن مفاده نفي الضرر ، والإخبار بعدم تحققه في عالم الوجود ، لا الإخبار بانتفائه عن عاتق المكلف ، فلا يقاس أحدهما بالآخر . وأما ما يظهر منه من أنه معنى رابع قبال الاحتمالات الثلاثة الأخر فمن الواضح أنه توجيه وتقريب لما اختاره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) كسائر التقريبات الاخر ، كما لا يخفى .