تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أحدها : أن يكون من باب المجاز في الكلمة ، بأن استعمل لفظة " الضرر " في معنى الحكم الشرعي الذي يوجبه ، فيكون معنى لا ضرر لا حكم يوجب الضرر ، باستعمال الضرر فيه . وفيه : أن التحقيق أنه لا أصل للمجاز في الكلمة في شئ من الموارد أصلا ، فإن الارتكاز القطعي شاهد على أن الموارد التي عدوها منه قد استعمل اللفظ في معناه الحقيقي ، وادعي انطباقه على المصداق المفروض ، فإذا قيل : " رأيت أسدا يرمي " فأسد استعمل في معنى الحيوان الكذائي ، وادعي أن زيدا مصداق له ، والقرينة قرينة على هذا الادعاء . ثانيها : أن يكون من باب المجاز في التقدير أو الحذف ، بأن كان اللفظ الأول " لا حكم يوجب الضرر " - مثلا - ثم حذف جميع ما بعد " لا " حتى بقي منها لفظة " ضرر " ، وهذه المحذوفات مفروضة الوجود مقدرة . وفيه : أنه أيضا مثل المجاز في الكلمة حرفا بحرف . ثالثها : أن يكون لفظة " ضرر " مستعملة في معناها ، وادعي أن الحكم الموجب له مصداق لهذا المعنى ، كما نقوله في : رأيت أسدا يرمي ، إلا أن قرينة هذا الادعاء نفس أن إرادة المصداق الحقيقي هنا متعذرة ، لوجود حقيقة الضرر في الخارج بداهة ، وعد الحكم ضررا ادعاء بعد أن كان هو الموجب والمنشأ له غير بعيد ولا مستنكر . وفيه : أنه وإن كان صحيحا بنفسه إلا أنه إنما يصار إليه لو لم يكن هنا ما هو أظهر منه ، بل هو ظاهر العبارة التركيبية ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . رابعها : ما في الكفاية " من أن المراد نفي حقيقة الضرر ادعاء كناية عن نفي الآثار ، كما هو الظاهر من مثل " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ، و " يا أشباه الرجال ولا رجال " ، فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء لا نفي الحكم أو الصفة ، كما لا يخفى " . وفيه : أنه لو أريد نفي حقيقة الضرر كناية عن نفي آثاره لآل الأمر إلى نفي كل
تسديد الأصول — صفحة 270 | الشيخ محمد المؤمن القمي