تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وبالجملة فالظاهر من الضرر ما هو ضد النفع بمعناهما اسم المصدر ، ووقوع الضرار في الحديث تلو الضرر يوجب ظهوره أيضا في إرادة هذا المعنى في قالب معنى المصدر ، مضافا إلى ما قد عرفت من أن بعض نسخ الفقيه الذي قيل : إنه نسخة مصححة نقله " . . . ولا إضرار " . هذا بالنسبة إلى لفظتي " ضرر " و " ضرار " الواقعتين في الحديث المبارك ، وأما لفظة " لا " فمعلوم أنها التي لنفي الجنس ، وإن كانت لا المشبهة بليس أيضا متحدة معها في المعنى . إذا عرفت هذا نقول : إن معنى الجملة التركيبية هو الإخبار بانتفاء جنس الضرر والضرار ، فقد أخبر ( صلى الله عليه وآله ) بأنه لا ضرر أصلا ولا ضرار . ومن الواضح المعلوم أنه ( صلى الله عليه وآله ) ليس بصدد الإخبار عما هو وضع الحالة الموجودة في العالم ، فإنه لا يرتبط به بما أنه نبي ورسول ، مع أنه خلاف الواقع ، فإن إضرار الناس بعضهم ببعض وابتلاء بني آدم بالضرر أمر شائع لا يخفى على أحد . ولذلك فقد قام المشايخ العظام ( قدس سرهم ) بصدد تفسير الحديث بما يناسب مقام النبوة والرسالة ويطابق الواقع المشهود أيضا . والمتحصل من كلماتهم بعد الدقة فيها أن الحديث محتمل لإرادة أحد المعاني الثلاثة : الأول : ما اختاره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في " الفرائد " ورسالة " اللا ضرر " من أن المراد نفي كل حكم يلزم منه ضرر على أحد ، سواء أكان حكما وضعيا - كلزوم البيع الغبني - أم تكليفيا إلزاميا كوجوب الوضوء لمن يضره الماء ، أم تكليفيا إباحيا يتوقف ترتب الضرر على إرادة المباح له ، كإباحة دخول سمرة في البستان بلا استيذان ، فالحديث يدل على نفي تشريع أي من الأحكام يلزم منه الضرر بجميع أقسامها . وفي كيفية إرادة هذا المعنى من قوله : " لا ضرر ولا ضرار " احتمالات :
تسديد الأصول — صفحة 269 | الشيخ محمد المؤمن القمي