تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الأطراف . ففيه : أن العلم وإن لم يختص بالقطعي إلا أنه مرادف في الفارسية ل‍ " دانستن " وهو لا يطلق إلا في موارد الطرق المعتبرة ، ويلحق بها كل ما تعبد بأنه علم ، كالاستصحاب ، وإلا فمجرد الاحتمال المنجز لا يصدق عليه العلم قطعا . إلا أن هنا أخبارا خاصة ربما يستفاد منها وجوب الاحتياط التام في أطراف العلم الإجمالي . منها : موثقة عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو ؟ وحضرت الصلاة وليس يقدر على ماء غيرهما ؟ قال : " يهريقهما جميعا ويتيمم " ( 1 ) . ومثلها موثقة سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) بل لعل سماعة هو السائل المذكور في موثقة عمار . وكيف كان فبيان دلالتهما : أن من الواضح اتحاد لسان أخبار أصالة الحل وأصالة الطهارة ، وأنه لو جرت أدلة أصالة الحل في أطراف العلم الإجمالي لجرت أدلة أصالة الطهارة ، ومقتضاها حينئذ هو الحكم بطهارة ماء كلا الإناءين ، وبجواز بل وجوب الوضوء بأحدهما ، وقد حكم الإمام ( عليه السلام ) بعدم الاعتناء بهما وإراقتهما والانتقال إلى التيمم ، وفي الأمر بإراقتهما دلالة على أنه لا ينتفع بشئ منهما ولو في الشرب ونحوه أيضا ، وحيث إن العقلاء يحكمون - كما عرفت - بتمامية البيان ولزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف فمن مثل هاتين الموثقتين يفهمون بسهولة ووضوح أن الشارع قد أمضى هذه القاعدة المركوزة لديهم ، وأنه أيضا يرى وجوب الاحتياط التام في أطراف العلم الإجمالي .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 1 الباب 8 من أبواب الماء المطلق الحديث 14 و 2 .
تسديد الأصول — صفحة 193 | الشيخ محمد المؤمن القمي