تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الارتكاز المذكور كاف في إلغاء الخصوصية عن موردها ، وانفهام أن الروايات بصدد إمضاء تلك القاعدة العقلائية ، بل الرواة أنفسهم بمقتضى ارتكازهم يقفون في أطراف العلم ، ولذا قاموا بصدد السؤال عن حكمه ، بل كان هذه القاعدة العقلائية مركوزة في أذهانهم ، كما يشير إليه مكاتبة صفوان بن يحيى الماضية " . . . وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء . . . " فارتكازه على وجوب غسل الثوب المشكوك الذي من أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة ، وإنما سأل عن حكم عدم الظفر بالماء عند ضيق الوقت ، والمعصوم ( عليه السلام ) قرره على هذا الارتكاز وأرشده إلى الأخذ بطريقة الاحتياط . ومنها : ما رواه الشيخ بسندين معتبرين ، عن علي بن أسباط ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " من نسي من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " ( 1 ) . ونحوه ما رواه البرقي بإسناد معتبر عن الحسين بن سعيد يرفع الحديث قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي من الصلوات لا يدري أيتها هي ؟ قال : " يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين ، فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلى أربعا ، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلى " ( 2 ) . ووجه دلالتهما : أن إطلاقهما يشمل ما إذا حصل التذكر لنسيانه وتردده في كل من الصلوات الخمس اليومية في زمان واحد وبعد انقضاء وقت جميعها ، وحينئذ فلو كان الأصل النافي جاريا في أطراف العلم الإجمالي لكان مقتضى استصحاب عدم وجوب قضاء كل منها حاكما بعدم اشتغال الذمة بشئ منها ، ومع الإغماض عنه كان مقتضى قاعدة الشك بعد مضي الوقت في كل منها ذلك ، فعدم اعتناء الشرع بالاستصحاب ولا بالقاعدة وحكمه بوجوب الإتيان بثلاث صلوات دليل قاطع على أن حكم العقلاء بالاحتياط التام ممضي في الشريعة أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 2 .
تسديد الأصول — صفحة 195 | الشيخ محمد المؤمن القمي