تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولعل المتتبع يظفر بأخبار أخر في موارد أخرى ، فتتبع . فقد تحصل : أن مقتضى العمومات وإن كان إجراء البراءة إلا أن الأدلة الخاصة تقتضي وجوب الاحتياط التام . إلا أنه قد يقال : إن هنا أخبارا خاصة تدل على جواز ارتكاب بعض أطراف العلم أو جميعها ، فتكون معارضة لهذه الأخبار ، ولا أقل من أن تكون مانعة عن استفادة قاعدة كلية لجميع الموارد منها : فمنها : صحيحة أبي بصير قال : سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن شراء الخيانة والسرقة ، قال : " لا ، إلا أن يكون قد اختلط معه غيره ، فأما السرقة بعينها فلا . . . الحديث " ( 1 ) . بيان دلالتها : أن مورد السؤال شراء الخيانة والسرقة ، فالجواب عنه بجواز شرائهما مع الاختلاط بغيره ظاهر في جواز الاقتحام في جميع أطراف الشبهة للعلم الإجمالي . وفيه منع لهذا الظهور ، بل لا يبعد استظهار أن المراد بقوله : " إلا أن يكون قد اختلط معه غيره " إبداء احتمال أن لا يكون ما يشتريه سرقة وخيانة ، وإلا فلو أراد جواز شراء كلا الطرفين لكان اللازم أن يكون قد اشترى السرقة بعينها وإن كان لا يعرف شخصها . وبالجملة : فالصحيحة لا تدل على أزيد من جواز شراء محتمل السرقة فيما إذا اختلط مع غيره في يد البائع ، فقد جوز ارتكاب أحد طرفي العلم لا كليهما . ومن هنا أيضا قد يتوهم دلالتها على خلاف ما دلت عليه الطائفة الماضية من الأخبار . إلا أن التحقيق كما نبه عليه سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في المكاسب المحرمة : عدم دلالتها على الخلاف :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 الباب 1 من أبواب عقد البيع الحديث 4 .
تسديد الأصول — صفحة 196 | الشيخ محمد المؤمن القمي