تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ومما ذكرناه نعرف الكلام في وجوه أخر استند إليها في إثبات استحالة الترخيص ، مثل ما في نهاية الدراية من : أن تجويزه ترخيص في الظلم والتجاوز بما هو حق المولى ، فإنه إذا كان الترخيص من ناحية المولى نفسه فالمكلف يقدم على الخلاف اعتمادا على إذن المولى ورعاية لمقتضى ترخيصه ، ومعه فكيف يكون تجاوزا بحقه وهتكا لحرمته ؟ ! ومثل ما فيها أيضا " من أن الغرض من التكليف الحقيقي هو جعل الداعي إلى الفعل أو الترك ، فالترخيص في الخلاف نقض للغرض من التكليف ، لما بين جعل الداعي حقيقة والترخيص من المنافاة " . فإنا نسأله ( قدس سره ) عن أمر الترخيص الموجود قطعا في الشبهة البدوية ، وأن التكليف الموجود فيها قد رخص في مخالفته ، مع أنه لا ريب في أنه تكليف حقيقي يكون الغرض منه جعل الداعي بحيث لو علم به المكلف صار عليه منجزا ، كما يدل عليه قولهم ( عليهم السلام ) " . . . حتى تعرف الحرام منه . . . " فإنه ظاهر جدا ، بل صريح في أن نفس ما هو مشكوك حكم في مورده بالحلية الظاهرية إذا صار معلوما ترتفع به الحلية ، وتصير الحرمة الواقعية الغير المعلومة منجزا ، فكما لم يناف الترخيص في الخلاف في الشبهات البدوية وجود التكليف الحقيقي فكذلك في موارد الجهل التفصيلي . ومنه تعرف وتقدر على الجواب عن كل وجه يقام على الاستحالة ، فإن الجواب عن جميعها قريب ، والله الموفق وهو العاصم . فالحاصل : أن ترخيص الاقتحام في كلا الطرفين أو جميع الأطراف لا بأس به عقلا فضلا عن بعضها . هذا كله بالنسبة إلى مقام الثبوت . وأما مقام الإثبات فأقوى وجه يقال للترخيص : هو ما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أدلة البراءة والحل ، فإنها كما تعم كلا من الأطراف وتحكم عليه بالبراءة والحلية فهكذا مفهوم الغاية في قولهم ( عليهم السلام ) " . . . حتى تعرف الحرام منه . . . " يعم الحرام الواقعي الموجود في البين المعلوم ولو إجمالا ، يعني : فمقتضى المفهوم