تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والذيل ارتفاع الحلية الظاهرية وقيام الحرمة الظاهرية والواقعية محلها ، مع أن مقتضى عموم الصدر مثل سائر الأدلة أن جميع الأطراف حلال في الظاهر ، فيتناقضان ويتعارضان ، فلا يكون فيها حجة لا على الحل ، ولا على الحرمة ، ويبقى حكم العقلاء بتمامية البيان حجة على لزوم الموافقة . هذا . لكن مضافا إلى أن الشيخ نفسه قد اعترف بأن المراد من العرفان هاهنا هو عرفان شخص الحرام بالتفصيل ، فيرتفع التعارض ، ويبقى عموم الصدر حجة سليما عن المعارض . يرد عليه : أن مصداق ما لا يعلمون - في حديث الرفع - هو الحكم الإلزامي المجهول ، إذ هو الأمر الواقعي الذي يكون فيه ثقل على الأمة ، فهذا الحكم كليه مجهول في الشبهة الحكمية ، وشخصه القائم والمتحقق بشخص الموضوع مجهول تبعا لمجهولية خصوصية الموضوع في الشبهة الحكمية ، كما أن مصداق " شئ " في قولهم ( عليهم السلام ) : " كل شئ . . . حلال " هو الوجودات الجزئية التي لا يعلم حرمتها ، وليس لنا شئ آخر سوى هذه الأشخاص المحكوم عليها بالحلية سواء كان بجعل الحكم عليها نفسها ، أو على نوعها بلحاظ أفرادها المجهولة الحكم ، وأما المصداق الواقعي للعنوان المحرم - كالخمر الواقعية - فليس مصداقا آخر خارجا عن الأشياء الخاصة المجهولة الحكم ، فهو كالتكليف الواقعي الكلي في الشبهات الحكمية أمر انتزاعي عقلي ليس هو مصب الحكم بالحلية أو الرفع ، ولا موضوعا لهما . ومنه تعرف أن مقتضى الأدلة العامة هو جريان البراءة عن التكليف ، والحكم بالبراءة والحلية في أطراف العلم الإجمالي أيضا . اللهم إلا أن يدعى انصرافهما عن أطراف العلم الإجمالي ولو بملاحظة أن شمولها لها يعد عرفا إذنا في المعصية ، لحكم العرف - كما عرفت - بتنجز المعلوم بالإجمال . وأما ما عن السيد الإمام الأستاذ ( قدس سره ) من عدم شمول مثل حديث الرفع ، لأن المراد بالعلم فيه كغيره هو الحجة ، وحكم العقل حجة على لزوم الاجتناب عن الأطراف ، بل الدليل الدال على التكليف حجة على تنجز التكليف في كل من