والذيل ارتفاع الحلية الظاهرية وقيام الحرمة الظاهرية والواقعية محلها ، مع أن
مقتضى عموم الصدر مثل سائر الأدلة أن جميع الأطراف حلال في الظاهر ،
فيتناقضان ويتعارضان ، فلا يكون فيها حجة لا على الحل ، ولا على الحرمة ،
ويبقى حكم العقلاء بتمامية البيان حجة على لزوم الموافقة . هذا .
لكن مضافا إلى أن الشيخ نفسه قد اعترف بأن المراد من العرفان هاهنا هو
عرفان شخص الحرام بالتفصيل ، فيرتفع التعارض ، ويبقى عموم الصدر حجة
سليما عن المعارض .
يرد عليه : أن مصداق ما لا يعلمون - في حديث الرفع - هو الحكم الإلزامي
المجهول ، إذ هو الأمر الواقعي الذي يكون فيه ثقل على الأمة ، فهذا الحكم كليه
مجهول في الشبهة الحكمية ، وشخصه القائم والمتحقق بشخص الموضوع مجهول
تبعا لمجهولية خصوصية الموضوع في الشبهة الحكمية ، كما أن مصداق " شئ "
في قولهم ( عليهم السلام ) : " كل شئ . . . حلال " هو الوجودات الجزئية التي لا يعلم حرمتها ،
وليس لنا شئ آخر سوى هذه الأشخاص المحكوم عليها بالحلية سواء كان بجعل
الحكم عليها نفسها ، أو على نوعها بلحاظ أفرادها المجهولة الحكم ، وأما المصداق
الواقعي للعنوان المحرم - كالخمر الواقعية - فليس مصداقا آخر خارجا عن الأشياء
الخاصة المجهولة الحكم ، فهو كالتكليف الواقعي الكلي في الشبهات الحكمية أمر
انتزاعي عقلي ليس هو مصب الحكم بالحلية أو الرفع ، ولا موضوعا لهما .
ومنه تعرف أن مقتضى الأدلة العامة هو جريان البراءة عن التكليف ، والحكم
بالبراءة والحلية في أطراف العلم الإجمالي أيضا . اللهم إلا أن يدعى انصرافهما
عن أطراف العلم الإجمالي ولو بملاحظة أن شمولها لها يعد عرفا إذنا في المعصية ،
لحكم العرف - كما عرفت - بتنجز المعلوم بالإجمال .
وأما ما عن السيد الإمام الأستاذ ( قدس سره ) من عدم شمول مثل حديث الرفع ، لأن
المراد بالعلم فيه كغيره هو الحجة ، وحكم العقل حجة على لزوم الاجتناب عن
الأطراف ، بل الدليل الدال على التكليف حجة على تنجز التكليف في كل من
تسديد الأصول — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٩٢