ومنها : ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى أنه كتب إلى أبي
الحسن ( عليه السلام ) يسأله عن الرجل معه ثوبان ، فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما
هو ؟ وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : " يصلي
فيهما جميعا " . قال الصدوق : يعني على الانفراد ( 1 ) . ورواه الشيخ أيضا بإسناده عن
صفوان ( 2 ) .
وكيفية دلالتها مثل الموثقتين ، فإنه لو لم يكن الحكم الشرعي في أطراف
العلم الإجمالي هو الاحتياط لجرت أصالة الطهارة أو استصحابها في الثوبين ،
وكانت الصلاة في كل منهما صحيحة ، ولم يحتج إلى التكرار .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) - في حديث - في المني
يصيب الثوب : " فإن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك فاغسله كله " ( 3 ) .
ومثلها أخبار معتبرة كثيرة اخر مذكورة في هذا الباب .
وبيان دلالتها : أنه لولا أن الشارع يوجب الاحتياط في أطراف العلم
الإجمالي لكان مقتضى استصحاب الطهارة - ومع الغض عنه كان مقتضى قاعدة
الطهارة - الحكم بطهارة كل موضع من اللباس يشك في إصابة النجس - المني ، أو
البول أو الدم ، أو الخمر ، أو النبيذ ، أو غيرها من النجاسات - له ، فإنه لا ريب في أن
كل موضع منه مصداق خاص للاستصحاب أو القاعدة ، ولذلك لو علم بنجاسة
موضع خاص منه وشك في موضع آخر لجرى الأصل في الموضع المشكوك فيه ،
فالحكم بوجوب غسل جميع الثوب أو جميع الناحية التي أصابت النجاسة موضعا
غير معين منها دليل على أن الحكم الشرعي هو وجوب الاحتياط التام في أطراف
العلم الإجمالي .
وهذه الروايات وإن اختص موردها باستصحاب الطهارة وأصالتها إلا أن
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 2 الباب 64 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 2 الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 إلى آخر الباب - والباب 38 منها
الحديث 2 ، فراجع .