تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ومنها : ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى أنه كتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) يسأله عن الرجل معه ثوبان ، فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو ؟ وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : " يصلي فيهما جميعا " . قال الصدوق : يعني على الانفراد ( 1 ) . ورواه الشيخ أيضا بإسناده عن صفوان ( 2 ) . وكيفية دلالتها مثل الموثقتين ، فإنه لو لم يكن الحكم الشرعي في أطراف العلم الإجمالي هو الاحتياط لجرت أصالة الطهارة أو استصحابها في الثوبين ، وكانت الصلاة في كل منهما صحيحة ، ولم يحتج إلى التكرار . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) - في حديث - في المني يصيب الثوب : " فإن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك فاغسله كله " ( 3 ) . ومثلها أخبار معتبرة كثيرة اخر مذكورة في هذا الباب . وبيان دلالتها : أنه لولا أن الشارع يوجب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي لكان مقتضى استصحاب الطهارة - ومع الغض عنه كان مقتضى قاعدة الطهارة - الحكم بطهارة كل موضع من اللباس يشك في إصابة النجس - المني ، أو البول أو الدم ، أو الخمر ، أو النبيذ ، أو غيرها من النجاسات - له ، فإنه لا ريب في أن كل موضع منه مصداق خاص للاستصحاب أو القاعدة ، ولذلك لو علم بنجاسة موضع خاص منه وشك في موضع آخر لجرى الأصل في الموضع المشكوك فيه ، فالحكم بوجوب غسل جميع الثوب أو جميع الناحية التي أصابت النجاسة موضعا غير معين منها دليل على أن الحكم الشرعي هو وجوب الاحتياط التام في أطراف العلم الإجمالي . وهذه الروايات وإن اختص موردها باستصحاب الطهارة وأصالتها إلا أن
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 2 الباب 64 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل : ج 2 الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 إلى آخر الباب - والباب 38 منها الحديث 2 ، فراجع .