في الشبهة التحريمية ، وقد يكون في الشبهة الوجوبية كما أن كلا منها يتصور له
البحث عن مسائل أربع ، كما في فرائد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
لكنا - كما عرفت عند البحث عن أصل البراءة - نبحث عن الجميع في مسألة
واحدة .
فنقول : إذا علم بتعلق التكليف الإلزامي بأحد الشيئين أو الأشياء المحصورة
وكان متمكنا من امتثاله فعلمه الإجمالي هل هو حجة عليه في تنجز التكليف
المعلوم في البين بالنسبة للمخالفة القطعية ، بل وللموافقة القطعية ، أو بينهما تفصيل ،
أو لا حجة فيه أصلا ؟
ولا بأس أولا بتوضيح محل الكلام ، فلا ريب أن محله هو التكليف الذي إذا
علم به تفصيلا يتنجز ويستحق على مخالفته العقاب ، وإذا كان مشكوكا بالشبهة
البدوية جرى فيه أصالة البراءة ، فيبحث هنا عن أن تعلق العلم الإجمالي به كتعلق
العلم التفصيلي أو كالشك البدوي ؟ أو أن بين المخالفة القطعية والموافقة القطعية
تفصيلا .
وأما إذا علم بأن هنا تكليفا خاصا لا يرضى الشارع أو المولى بتركه فهو
خارج عن محل البحث والخلاف ، إذ لا ينبغي الشك في أن مثله يستحق العقاب
عليه ولو في شبهته البدوية ، وعليه فما في الكفاية تفصيل بين ما هو محل البحث
وخارجه ، وفي الحقيقة هو ( قدس سره ) قائل بأن لا حجة في العلم الإجمالي في ما هو
محل الكلام .
وحيث قد عرفت أن أحكام الله الواقعية الفعلية - أي التي أنشئت وأودعت بيد
الإجراء - موجودة في موارد الشك والعلم سواء فإن أحكام الله مشتركة بين العالم
والجاهل بالحكم أو الموضوع ، فموضوع الكلام هو تعلق العلم الإجمالي بهذا
الحكم الفعلي المودع بيد الإجراء ، الذي لا يمس كرامته عدم تنجزه ، ولا
الترخيص في مخالفته ، ولا جعل الحكم الظاهري في قباله ، فما عن سيدنا
الأستاذ ( قدس سره ) من أن محل البحث هو العلم بقيام الحجة كالعموم والإطلاق على
تسديد الأصول — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٨٩