تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الحالة لا محالة موجود شخصي في أفق النفس ، فإذا علمنا بأن زيدا مجتهد فالنفس متطورة بطور خاص لا بأس بأن نعبر عنه بأن صورة هذه القضية موجودة بوجود ذهني ، وتعلق جزم النفس واعترافها بما لها من المعنى ، وإذا علمنا بأنه " إما زيد مجتهد وإما عمرو " فصورة هذه القضية المنفصلة موجودة بجميع أجزائها ، أي حتى بما يحكى عنها ويطابقها لفظة " إما " بوجود ذهني نفساني ، وتعلق إذعان النفس وجزمها بما لها من المعنى ، ففي مرتبة الوجود النفساني الذي به قوام العلم وتجوهره التكويني ليس إلا وجود أو وجودات شخصية غير مرددة ، إلا أن المحكي بها قد يكون خاليا عن أي ترديد ، وقد يكون مشوبا به ، وحيث إن المعلوم حقيقة عند العرف هو المحكي فلذلك يصح أن نعبر عنه بأن في المعلوم ترديدا ، ولا يلزم منه وجود المردد بما أنه مردد ولا أي محذور آخر . وعلى ما ذكرنا فالعلم متعلق بإحدى الخصوصيتين ، فإنا نعلم - مثلا - أن هذا الشئ " بما أنه خمر " حرام وإما أن ذاك الشخص " بما أنه زيد أو عالم " يجب إكرامه ، فحكم الشرع إما خصوص الحرمة أو خصوص الوجوب ، كما أن متعلقه إما الخمر بخصوصها وإما ذاك الشخص بخصوص أنه عالم أو زيد ، والقول بتعلق العلم الإجمالي بالجامع بين الأطراف يلزمه عدم وقوف العالم على أزيد من الكلي الجامع ، وهو خلاف الوجدان ، ولا ملزم للقول به والمصير إليه ، كما عرفت . وكيف كان فالبحث في هذا الموضع يقع في مرحلتين : المرحلة الأولى : أن يكون متعلق التكليف المعلوم - ولو تبعا لنفس التكليف - مرددا بين المتباينين ، والمرحلة الثانية أن يكون مرددا بين الأقل والأكثر الارتباطيين . المرحلة الأولى العلم الإجمالي بالمتباينين فالمرحلة الأولى هي المعبر عنها بالعلم الإجمالي بالتكليف ، وهو قد يكون