الشئ وحرمته أصالة البراءة ، كما عرفت .
ثم إنه إذا علم بأن أحدهما اللا معين تعبدي فإنه وإن لم يمكن مخالفته القطعية
إلا أنه لو اختار جانبا من الفعل أو الترك : فإن كان مختاره مع قصد القربة كان فيه
احتمال المخالفة من جهة واحدة ، هي احتمال أن يكون التكليف في الجانب
المتروك . وإن كان لا مع قصد القربة كان فيه ذاك الاحتمال من وجهين : من الوجه
المذكور ، ومن جهة عدم رعاية قصد القربة إن كان التكليف في الجانب المأخوذ ،
وكان مشروطا بقصد القربة ، فهاهنا بناء على عدم تجويز المخالفة القطعية في
الفرض السابق هل يجب عليه تقليل احتمال المخالفة ، أم يجري فيه أصالة
البراءة ؟ الظاهر إجراء البراءة ، لعدم إحراز حكم العقل بلزوم رعاية جانب
الاحتياط بهذا المقدار .
ثم إنه لو كان أحد الجانبين محتمل الأهمية أو معلومها فهل يجب رعايتها كما
يجب في الواجبين المتزاحمين ، أم لا يجب ؟ فالظاهر أنه لا ينبغي الريب في
جريان البراءة بناء على أنها المرجع هنا ، وأما لو قلنا بتنجز التكليف هنا بمرتبة
منه ففيه وجهان ، لا شك في أن الأخذ بالأحوط موافق للاحتياط . والله العالم .
تسديد الأصول — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٨٦