3 - فصل
في أصالة الاحتياط والاشتغال ( 1 )
الموضع الثالث من المقام الأول : أن يعلم جنس الإلزام أو نوعه وأمكن فيه
الاحتياط وكان الشك في النوع أو في متعلقه . وهذا هو المعبر عنه بالعلم الإجمالي
بالتكليف والشك في متعلقه .
فنقول : إن متعلق هذا التكليف المعلوم بالإجمال إما أن يكون مرددا بين
أمرين أو أمور متباينة الوجود ، وإما أن يكون مرددا بين الأقل والأكثر ، مثال
الأول : أن يعلم بوجوب أحد الشيئين أو بحرمة أحدهما ، أو يعلم بأنه إما هذا
واجب وإما هذا الآخر حرام . ومثال الثاني : أن يعلم بوجوب مركب دار أمره بين
عشرة أجزاء وتسعة .
وقبل الورود في البحث لا بأس بالتنبيه على نكتة : هي أن الموصوف
المعلومية حقيقة عند العرف وإن كان الأمور الخارجية كعلمنا بأن زيدا مجتهد ،
وأن إمام العصر - عجل الله تعالى فرجه الشريف - حي ، إلى غير ذلك ، إلا أنه
لا ريب في أن ملاك هذا العلم وقوامه هو تطور نفساني ، سواء كان بارتسام
كيفيات نفسانية في النفس ، أو تحولها في جوهرها إلى خصوصية مناسبة بناء على
اتحاد العقل والعاقل ، أو غير ذلك ، فإن قوام العلم تكوينا بحالة نفسانية ، وهذه
هامش
( 1 ) جعل الفصل هنا إنما وقع تبعا للكفاية على ما وعدناه أول الكتاب .