تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
العقل بحرمة مثل هذه المخالفة القطعية ، ويكون الرجوع إلى أصالة البراءة فيها بلا مانع . هذا كله في ما إذا تساوى الوجوب والحرمة في الأهمية ، أو احتمل أهمية كل منهما . وأما إذا علم أو احتمل أن أحدهما بالخصوص - لو كان هو المجعول - أهم من الآخر ، فهاهنا قد يقال بأن العقل يحكم بتنجز خصوص الحكم الأهم أو محتمل الأهمية ، كما يظهر من ملاحظة أمثاله ، مثل ما إذا دار الأمر بين إنقاذ ولد المولى والأجنبي عنه ، أو بين محتمل الولدية له والأجنبي فإن الاشتغال بإنقاذ الأجنبي لا يعد عذرا مقبولا لترك إنقاذ ابنه ، وعليه فلا يصح إجراء البراءة عن معلوم الأهمية أو محتملها . وفيه أيضا : أن هذا الحكم العقلي إنما هو في ما علم أصل التكليف ، لا في مثل ما نحن فيه مما لم يعلم أصل التكليف الأهم أو محتمل الأهمية ، فإن مثل حديث الرفع يمنع عن أصل تنجزه مهما كان أو أهم . ومنه تعرف الكلام في ما إذا كان احتمال جعل أحد التكليفين أقوى من الآخر إشكالا وجوابا . هذا كله في ما لم يكن كلاهما ولا أحدهما بالخصوص تعبديا . وأما إذا علم بأن كلاهما تعبديان أو أحدهما المعين تعبدي والآخر توصلي فهنا أيضا وإن لم يمكن الموافقة القطعية إلا أنه متمكن من المخالفة القطعية بأن يأتي بما هو عبادي - على فرض تعلق التكليف به - لا بقصد القربة ، وعليه فإن قلنا بتنجز التكليف بهذه المرتبة فلا يجري أصل البراءة ، لكونه ترخيصا في ترك هذه المرتبة أيضا ، فلا محالة يكون مجرى أصالة التخيير . وأما إذا لم نقل بهذه المرتبة من التنجز هنا بناء على أن الامتثال القطعي إذا لم يجب لعدم إمكانه فلا محالة لا تنجز للتكليف لو كان في طرف لا يمتثله ، ووجوده في ما يأتي به مشكوك تجري فيه البراءة ، فيكون الأصل المتبع في جميع صور دوران الأمر بين وجوب
تسديد الأصول — صفحة 185 | الشيخ محمد المؤمن القمي