تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وهنا وجه سادس أبداه بعض أفاضل حضار البحث ، وهو : أن إطلاق الأدلة منصرف عما إذا علم جنس الإلزام . والجواب : منع الانصراف ، فإن تمام الموضوع للحكم بالرفع عنوان " ما لا يعلمون " وهو موجود هاهنا ، فالجهل بالحكم الواقعي منشأ الرفع ، وهو متحقق في كلا الطرفين ، فيجري فيهما أثره ، أعني رفعه وقد تحقق أن الإطلاق رفض القيود ، وأنه لا نظر في المطلقات إلا إلى نفس معنى المطلق ، فلا وجه للانصراف أصلا . فقد تحصل أن لا مانع عن جريان أدلة البراءة الشرعية وإن كان لا يجري حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ومعه فلا مجال لأصالة التخيير . والله العالم . هذا تمام الكلام في ما إذا كان مورد التكليف قضية واحدة وواقعة شخصية . وأما فيما له تكرر - كأن علم أن إكرام العالم الفاسق إما حرام وإما واجب - فمقتضى التحقيق هنا أيضا إجراء البراءة الشرعية ، لعين ما عرفت من الكلام حرفا بحرف . لكنه قد يقال : إن العلم الإجمالي هنا وإن لم يؤثر في وجوب الموافقة القطعية لعدم إمكانها إلا أنه لا بأس بتأثيره في حرمة المخالفة القطعية فيصير الإلزام الواقعي منجزا بهذه المرتبة ، فيجب رعايتها بأن يلتزم في المورد الثاني والى الأبد بنفس ما اختاره من الفعل أو الترك في الوقعة الأولى ، وإلا لزم العلم بالمخالفة في إحدى الوقعتين ، وقد عرفت أن المخالفة القطعية محرمة ، وعليه فلا يمكن إجراء البراءة عن كليهما ، لاستلزامه تخيير المكلف بين الفعل والترك في جميع الوقائع ، وهو خلاف حكم العقل المذكور . وفيه : أنه إنما يسلم حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية في ما إذا كان هنا تكليف واحد لا يترتب على مخالفة الطرف المحتمل التكليف سوى القطع بالمخالفة للتكليف الذي في البين ، وهذا بخلاف ما نحن فيه مما يكون التكليف متعددا بتعدد الوقائع ، فكما يترتب على اختيار خلاف ما اختاره في الوقعة الأولى القطع بالمخالفة فهكذا يترتب عليه القطع بالامتثال والموافقة أيضا ، فلا يحكم