تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إلا أنه يرد عليهما : أن مورد حكم العقل بالتخيير إنما هو خصوص ما إذا كان التكليف - مع قطع النظر عن الحكم العقلي بالتخيير - منجزا ، وفي ما نحن فيه تجري أصالة البراءة عن التكليفين كما عرفت ، فكما أنه لا مجال للتخيير العقلي في ما إذا شك أن إكرام العالم الفاسق هل هو واجب أو حرام أو مستحب ؟ بل هو مجرى أصل البراءة لا غير فهكذا في ما نحن فيه . رابعها : أن إجراء البراءة عن كلا الحكمين مستلزم لطرح كليهما ، فيلزم المخالفة الالتزامية . وفيه أيضا : ما قد عرفت من أن إجراء البراءة لا يستلزم أزيد من نفي المؤاخذة عن مخالفة الحكم الواقعي ، فيجتمع مع وجود الحكم الواقعي ، وإنما كان يستلزم طرحه لو كان في معنى نفي الحكم عن الواقع ونفس الأمر ، كما في موارد التخصيص ، ومن البديهي أنه ليس كذلك ، وعليه فبعد جريانها فالحكم الواقعي على ما هو عليه . وأما مسألة الموافقة أو المخالفة الالتزامية فقد مضى البحث عنها في مباحث القطع ، فتذكر . خامسها : أن يقال : إن المستفاد من أخبار العلاج : حكمها بالتخيير فيما كان الخبران معارضين في الحرمة والوجوب أن ملاك هذا التخيير ومناطه مجرد أن كلا من الخبرين منشأ لإحداث احتمال حكم إلزامي ، وهذا الملاك موجود هنا فيجب القول بالتخيير ، وأن يأخذ إما باحتمال الحرمة ويراه حراما ، وإما باحتمال الوجوب ويراه واجبا ، ومعه فلا مجال لأصل البراءة الشرعية كما هنا . وفيه : أن مقتضى القاعدة هو تساقط الخبرين اللذين حجيتهما بمعنى طريقيتهما إلى الواقع ، فمفاد أخبار العلاج حكم على خلاف القاعدة الأولية ، ويحتمل فيه قويا أن يكون الملاك فيه التسليم للرواية الناقلة لقول المعصوم ( عليه السلام ) . بما هي كذلك ، ومعه فلا يصح إلغاء الخصوصية عنها وإجراء حكم التخيير في ما نحن فيه .