تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عليها بالحديث لا تنافي الحرمة الواقعية ، فلا محالة لا تناقض القدر المشترك المعلوم بالإجمال ، ولا أحدهما المعلوم تحققه إجمالا ، فإنها ترخيص ظاهري ، والحكم الظاهري - كرفع المؤاخذة - لا يناقض الحكم الواقعي أصلا ، بل كل الملاك لجريان أصالة الحل أو حديث الرفع هو إحراز موضوعه ، وقد عرفت وجوده وإحرازه في ما نحن فيه . ثالثها : أن العلم الإجمالي هنا لا يمكن أن يكون منجزا ، فالعقاب مقطوع العدم ، والتكليف غير محتمل التنجيز ، ومعه فلا موضوع لأصالة البراءة ، فإن موردها ما إذا احتمل تنجز التكليف لولا جريانها ، وهذا الوجه منقول عن المحقق العراقي والميرزا النائيني ( قدس سرهما ) فراجع نهاية الأفكار وفوائد الأصول ( 1 ) . وفيه أولا : ان موضوع حديث الرفع - مثلا - هو " ما لا يعلم " من الأحكام الإلزامية ، فكلما احتمل وجود تكليف فعلي واقعي ولم يعلم به فموضوعه محقق وحكمه جار ، غاية الأمر أن يجتمع في مورد واحد جهات متعددة كل منها كاف في المعذرية ورفع العقاب ، فالجهل بالتكليف كالعجز عن امتثاله - مثلا - كل منهما سبب تام لحصول العذر للمكلف . وثانيا : أن غاية بيانهما أن العلم الإجمالي لا يكون هنا سببا لتنجيز المعلوم بالإجمال ، وأما أن مجرد احتمال التكليف - ولا سيما احتمال الحرمة أيضا غير منجز - فهو على عهدة مثل حديث الرفع . وبعبارة أخرى : غاية ما أفاداه بيان أن العلم الإجمالي هنا لا يمنع عن جريان حديث الرفع ، فكلامهم مؤيد لجريانه لا مانع عنه . وثالثا : أن في ما أفاده كل منهما لعدم تنجيز العلم الإجمالي هنا ولإثبات التخيير العقلي وجوها من النظر ، لا نتعرض لها روما للاختصار ، فراجع وتأمل كلامهما ( قدس سرهما ) .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 294 - 296 ، فوائد الأصول : ج 3 ص 448 .
تسديد الأصول — صفحة 182 | الشيخ محمد المؤمن القمي