تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وأما توهم عدم شمول الحديث لترك الواجبات لكونه أمرا عدميا ، والرفع حيث إنه مساوق للنفي فلا محالة يقتضي أن يتعلق بأمر وجودي لكي ينزله منزلة المعدوم ، ولا يعم الأعدام حتى ينزلها منزلة الوجودات فالحديث حديث رفع ، لا حديث وضع . فممنوع : أولا : بما عرفت من أن الرفع في الحديث لا يرادف النفي ، بل هو بمعنى الرفع عن عاتق المكلفين . وثانيا : أنه قد تعلق بما يصدق عليه عرفا مفهوم الموصولات ، ومن الواضح أن ترك الواجب من أكبر الأشياء في العرف ، كيف وهو مصداق للعصيان والخلاف ؟ ولا ريب في صدق الشئ بمفهومه العرفي عليه . وثالثا : أنه لو تم فإنما يصح في غير الخطأ والنسيان ، إذ هما بنفسهما قد تعلق بهما الرفع ، وهما يعمان ما إذا كان أثرهما إتيان حرام أو ترك واجب . كما أنه لو أريد بهما ما يقع عنهما لشمل كلا الفعل الحرام وترك الواجب اللذين يقع عنهما وبسببهما ، كما لا يخفى . هذا . وأما التكليفيات غير المستقلة : كما إذا نسي السورة أو نسي فتكلم بكلام آدمي فالتكلم بالكلام الآدمي مصداق لما وقع عن نسيان ، وهو ثقيل على المكلف ، أو أن نسيانه ثقيل عليه ، لأنه يوجب عليه إعادة ما أتى به من صلاته ، وهكذا ترك السورة حرفا بحرف ، فهذا الأمر الثقيل يرفع - بثقله - عن عاتق المكلف ، ورفع ثقله لا يكون إلا بعدم أي ثقل على عاتقه من ناحية نسيانه ، ولا محالة لا يجب عليه إعادة المأتي به ، ولا يؤاخذ بمخالفته للتكليف الأولي . وملاك شمول الحديث هنا لمورد النسيان - مثلا - أن يكون تدارك المنسي موجبا لإلزامه بإعادة شئ ما مما فعله وإتيانه ثانيا ، فإن تحميل إتيانه عليه ثانيا ثقيل عليه ، وحيث إنه يأتي ويتوجه عليه بسبب النسيان فيرفع بالحديث هذا الترك الثقيل بثقله عنه ، فمقتضى حديث الرفع أنه لو نسي التشهد - مثلا - وقام وتذكر قبل ركوع الركعة التالية فبما أن تدارك التشهد يوجب إعادة ما أتى به من تسبيحاته الأربع في هذه الركعة فهو ثقل قد لزمه من نسيانه ، فمقتضى الحديث رفع
تسديد الأصول — صفحة 138 | الشيخ محمد المؤمن القمي