تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لا يترتب عليه عقوبة دنيوية أو أخروية - ولا مثل تبعة بطلان المركب بترك الجزء أو الشرط - فمجرد التكليف الفعلي لا ثقل فيه على المكلف به ، فغاية مدلول الحديث والمتيقن منه مجرد الترخيص في المخالفة ، ولا دليل ولا حجة فيه على رفع أصل التكليف ، بل مقتضى إطلاق أدلة إثبات التكليف ثبوته ، ولا حجة على خلافه ، فمقتضى القواعد ثبوت التكليف وثبوت الترخيص في خلافه ، والله العالم . لكن ليعلم أن هذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى مقتضى مجرد الجمع بين حديث الرفع وأدلة إثبات التكليف ، وإلا فربما كان هنا دليل آخر مقتضاه نفي أصل التكليف مع طرو بعض هذه العناوين . ومن الأخبار التي استدل بها حديث الحجب : فقد روى ثقة الإسلام الكليني ( قدس سره ) : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 1 ) . ورواه الشيخ الصدوق في توحيده : عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه ، بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، إلا أنه قال : ما حجب الله علمه عن العباد ( 2 ) . وتقريب الاستدلال به : أنه لما لم يمكن وقوع أي فعل كان إلا بإرادة الله تعالى ومشيئته فيصح إسناد حجب الأشياء أو العلم بها عن العباد إلى الله تعالى ، وإن كان ناشئا عن معصية من عصى الله في إيجاد أسباب الاختفاء ، ولا سيما إذا فحص المكلف عنه في مظانه ولم يعثر عليه . وعليه فالحرمة والوجوب المجهولان مما حجبه الله وحجب العلم به عن العباد ، فهما موضوعان عن العباد ، ووضع التكليف عن العبد كرفعه عنه لا أقل من أن يكون برفع ثقله عنه ، ولو بقرينة أن الأحكام الشرعية مشتركة بين العالم والجاهل بها . هذا .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 باب حجج الله على خلقه ص 164 ح 3 . ( 2 ) التوحيد : باب التعريف والبيان ص 413 ح 9 .
تسديد الأصول — صفحة 141 | الشيخ محمد المؤمن القمي