تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لمكان أن مدلوله رفعها عن الأمة ، لا رفع ذواتها بقول مطلق ، وإلا فلو كان مدلوله المطابقي رفع هذه الذوات لما كان محيص عن المصير إلى النفي الادعائي ، كما هو الطريق المنحصر على التحقيق في كل الموارد التي لا يمكن إرادة المعنى الحقيقي ، سواء في ذلك موارد المجاز في الكلمة أو غيرها ، كما لا يخفى . إذا عرفت هذه الأمور نقول : إن هذه العناوين الستة قد تتعلق بالأحكام الوضعية ، وقد تتعلق بالأحكام التكليفية الإلزامية ، والتكليفية تارة مستقلة ، وأخرى من قبيل الأجزاء والشرائط . أما التكليفية المستقلة : فكما لو أكره أو اضطر إلى شرب الخمر ، فشرب الخمر مصداق لما أكره عليه أو اضطر إليه ، وهو ثقيل على المكلف ، لأنه مخالفة لتكليف " حرمت عليكم الخمر " فيوجب الحد الشرعي واستحقاق العقاب الأخروي ، فهو بثقله - وهو ثقل المخالفة والمؤاخذة - يرفع عن عاتق المكلف ، ولا بأس عليه في ارتكابه ، وهكذا الأمر إذا تعلق به النسيان أو الخطأ أو لم يعلمه . وإذا لم يطق الصوم - مثلا - فنفس الصوم مصداق ما لا يطيقون ، وهو ثقيل على المكلف ، لأنه لا يطيق إتيانه ، وقد أوجبه الله عليه ، فثقله ثقل نفس التكليف والإلزام ، فيرفع الصوم بثقله عنه . وهكذا الأمر فيما إذا أكره على ترك الصلاة في جميع الوقت ، فإن تركها مصداق لما " أكرهوا عليه " ، وهو ثقيل على المكلف ، فإنه مخالفة للواجب موجبة للتعزير الدنيوي والعقاب الأخروي ، وللقضاء خارج الوقت ، وكل ذلك ثقل على المكلف أوجبه عليه إكراه المكره على الترك ، فيرفع هذا الأمر الثقيل بجميع ثقله عن عاتقه ، بحيث لا يكون على عاتقه من الثقل أثر أصلا ، فإطلاقه ومقتضى رفعه بالمرة أن لا يستحق تعزير الدنيا ، ولا عذاب الآخرة ، ولا القضاء خارج الوقت . نعم ، لو أكرهه على ترك الصلاة في وقت الفضيلة - مثلا - فلا يترتب من تركها أمر عليه ثقيل ، فإن وجوب الإتيان بها في بقية الوقت مما يقتضيه نفس التكليف بالواجب الموسع ، لا أنه أمر جديد أتى من ناحية الإكراه ، وفوت الفضل ليس إلا فوات نفع ، لا تحميل ثقل وضرر .
تسديد الأصول — صفحة 137 | الشيخ محمد المؤمن القمي