تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هل هو جميع الآثار ، أو خصوص المؤاخذة ، أو الأثر المناسب في كل مورد ؟ ولتوضيح ما هو الحق نقدم أمورا : الأول : أن محل البحث هو العناوين الطارئة الستة ، أعني : الخطأ والنسيان وعدم العلم والإكراه والاضطرار وعدم الطاقة ، ولا يهم البحث عن الثلاثة الأخر : الحسد والطيرة والوسوسة . الثاني : يشترط في المرفوع بحديث الرفع في جميع الموارد أمور : أ : أن يكون أمرا شرعيا واقعا في حيطة التقنين والتشريع من الأحكام المجعولة ، أو التبعات المترتبة عليها ، فإنه لا ريب في أن الحديث متضمن لمثل هذه التشريعات ، ولا يرتبط بالتصرفات التكوينية ونفي الآثار الخارجية ، وإن كان الشارع المقدس هو الله الذي فاطر كل شئ وخالقه وربه ، وبيده ملكوت كل شئ . ب : أن يكون أمرا في ثبوته ثقل وكلفة على المكلف ، سواء أكان ثقل التكليف والإلزام ، أم ثقل مخالفة التكليف والمؤاخذة عليها ، وذلك لما عرفت من أن الحديث يصرح برفع هذه العناوين عن الأمة ، ورفع شئ عن الشخص إنما يصح أن يقال في ما كان لهذا الشئ ثقل على الشخص ، فيرفع هذا الثقيل عن عاتقه ، فلا محالة لا يرفع به إلا ما كان ثقيلا ، ولا يعم الرفع أثرا شرعيا ليس في ثبوته ثقل على المكلفين ، سواء أكان فيه سعة ومنة أم لا . ومنه تعرف أن نفس تعبير الحديث يقتضي أن يرفع به كل ثقيل ولا يعم غيره ، ولا محالة يكون في رفعه منة ، وفي إثباته ثقل وخلاف المنة ، ولا نحتاج في الاستدلال على اعتبار ذلك فيه إلى أن نقول ( 1 ) : إنه في مقام الامتنان ، إلا أن القدر المتيقن منه خصوص الامتنان الموجود في رفع ما في إثباته خلاف المنة ، بل إن نفس الرفع عن الإشخاص إنما يقال في مورد كان في إثباته ثقل ، ولا محالة
هامش
( 1 ) كما عن المحقق العراقي ( قدس سره ) .
تسديد الأصول — صفحة 135 | الشيخ محمد المؤمن القمي