تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هذا كله في الأحكام الوضعية . وأما ما كان من الموضوعات الشرعية من قبيل الأمور الخارجية فقد عرفت أنها غير قابل لأن يحكم عليه بالرفع بمثل هذا الحديث المتكفل لرفع الأمور التشريعية ، ولعل من هذا القبيل الطهارة والنجاسة ، فإن النجاسة لا يبعد أن تكون قذارة خارجية تكوينية أو سياسية ، فالابتلاء بها وإن كان بسبب الخطأ والنسيان ، أو الجهل ، أو الاضطرار ونحوها لا يوجب أن يحكم عليها برفع نفسها بحديث الرفع . وأما رفع آثارها الجعلية فإن كان الابتلاء بعدم ترتيب الآثار الشرعية مشمولا لأحد العناوين الستة - كأن صلى في النجس خطأ أو نسيانا وأمثاله - فلا ينبغي الريب في شمول الحديث له . وأما إذا كان صدق العنوان في الابتلاء بملاقاة نفس النجاسة لا في ترك ترتيب آثارها الجعلية الشرعية - كأن لاقى يده أو لباسه النجس خطأ أو نسيانا ، فتذكر والتفت وأراد الصلاة في لباسه النجس أو يده النجسة ذاكرا لنجاستهما - فلا وجه لإجراء حديث الرفع والحكم بصحة صلاته . وينبغي التنبيه هنا على أمر ، وهو : أن المرفوع بالحديث في موارد جريانه هل هو نفس الحكم الشرعي حتى يكون الحديث حاكما على أدله إثباته مخرجا للمورد عن تحت عمومها أو إطلاقها ، أو أن المرفوع به تنجز الحكم حتى يكون الحديث دليلا مرخصا لمخالفة الأحكام وموجبا للعذر للمكلف فيها ؟ مقتضى كلمات الأعلام الأول ، فإنهم يقررون دلالته بأن مفاده نفي ما يكره عليه أو يضطر إليه مثلا ، ونفيه نفي ادعائي يلزمه نفي جميع آثاره الشرعية نفيا حقيقيا ، اللهم إلا في مورد الجهل بالحكم أو الموضوع ، فإن الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل بالأحكام أو الموضوعات . إلا أن الحق هو الثاني ، وذلك لما عرفت من أن مفاد الحديث ليس نفي الأمور المذكورة ورفعها ، بل رفعها عن أفراد الأمة ، ومعنى رفعها عنهم . رفع ثقلها عن عاتقهم ، وكونها ثقيلا متقوم بأن يكون الأحكام الثابتة في موردها منجزة لا يعذر المكلف فيها ، فلو كان المكلف لطرو هذه العناوين معذورا في مخالفتها بحيث
تسديد الأصول — صفحة 140 | الشيخ محمد المؤمن القمي