أن الثقل خلاف المنة .
ج : أن لا يكون أمرا مترتبا على خصوص هذه العناوين الستة ، وذلك أن
ظاهر الحديث : أن منشأ الرفع هو طرو هذه العناوين ، فلا محالة يكون الأثر
المقصود رفعه مترتبا على المورد بطبع المورد ، وطرو هذه العناوين أوجب رفعه ،
فالآثار المترتبة على خصوص هذه العناوين كوجوب سجدتي السهو ودية الخطأ
ليست مشمولة للحديث أصلا .
الثالث : قد عرفت أن كل الملاك في شمول الحديث للمورد أن يكون هنا أمر
شرعي في ثبوته ثقل على المكلف ، فهذا الثقل قد يكون ثقل التكليف الابتدائي ،
كما في الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، وكما في عدم الطاقة على
العمل بالوظيفة ، وقد يكون ثقل الإعادة والإتيان ثانيا لما أتى به ، كما لو نسي
السورة أو نزع اللباس المنسوج من أجزاء ما لا يؤكل لحمه فتذكر في الأثناء أو
بعد الفراغ عن الصلاة ولو قبل خروج الوقت ، فهذه الإعادة لما أتى به فيه ثقل على
المكلف ولو كان السبب فيه الترك المستند إلى غير هذه العناوين الستة لوجب
تحمله والإتيان ثانيا بما أتى به مرة ، فإذا استند إلى أحد هذه العناوين يرفع عنه
هذا الأمر الثقيل . كما أنه قد يكون ثقل المؤاخذة الدنيوية أو الأخروية ، كالحدود
والتعزيرات وعذاب النار ولهيب الجحيم ، فإن استحقاق كل من قسمي المؤاخذة
أمر ثقيل على المكلف ، ويوجب ثقل موجبه عليه ، وهو من تبعات التشريع ، وقابل
للرفع عن المكلف .
الرابع : قد عرفت أن مدلول الحديث المطابقي ، هو رفع هذه الأمور عن الأمة ،
ونفس الرفع عن الشخص معناه الظاهر أن هذا الشئ أمر يكون في ثبوته ثقل
على الشخص فرفع عن عاتقه كي لا يقع في ثقله ، غاية الأمر أنه حيث كان في
مقام التشريع فلا محالة يختص بالتشريعيات وتبعاتها ، وليس مدلول الحديث رفع
ذات هذه الأمور لكي نحتاج إلى القول بأن رفعها تشريعي ، حتى يقال بأن الرفع
التشريعي لا محصل له إلا الرفع الادعائي ، فنحن ننكر إرادة الرفع الادعائي ،
تسديد الأصول — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٣٦