هذا الثقيل بثقله عنه .
فما في كلمات بعض الأعاظم - على ما في الفوائد تقرير بحثه - وتبعه بعض
أعلام تلامذته ( 1 ) - دام عمره - من " أنه إذا لم يكن النسيان مستوعبا لجميع الوقت
فأمر عدم شمول الحديث مسلم " . بمراحل عن الواقع ، لما عرفت من أن الملاك
لجريان الحديث هو تحميل أمر عليه بسبب النسيان ، وهو موجود في ما إذا تذكر
أثناء الصلاة أيضا فضلا عما بعدها . وليس ملاك جريان الحديث نسيان المركب
الواجب النفسي لكي يقال : إن نسيانه إنما يتحقق باستيعاب النسيان لجميع وقت
الواجب كما في كلماتهما .
وأما الأحكام الوضعية : مثل أن البيع بشرائطه سبب شرعي لحصول الملكية :
فتارة يتعلق الإكراه - مثلا - بنفس البيع ، وأخرى بما هو من مقوماته ومنوعاته
العرفية ، كأن أكره بالبيع من زيد وهو بصدد البيع من عمرو ، أو أكره ببيع فرشه وهو
يريد بيع داره ، وثالثة بما هو من قبيل الشرائط الشرعية .
فالأولان يعمهما حديث الرفع ، ويرفع عنه ثقل لزوم المعاملة ، والثالثة يعمها
أيضا الحديث ، ويرفع عنه ثقل إعادة الإنشاء ، إذ المفروض أنه بنفسه عازم
وراض بإيقاع العقد أو الإيقاع ، وإنما الشارع هو الذي يكلفه برعاية شرط شرعي ،
فإذا أكرهه مكره على عدم رعايته فأصل العقد أو الإيقاع إذا حكم بصحتهما
ولزومهما لا يوجب عليه ثقلا ، فلا يعمهما حديث الرفع ، بل إن ترك الشرط يلزمه
بإعادة الإنشاء ، وهو ثقيل عليه يرفعه حديث الرفع ، فإذا عزم على طلاق امرأته
فأكرهه مكره على عدم رعاية شرط إشهاد العدلين ، أو عزم على بيع صبرة معينة
مجهولة المقدار ، فأكرهه مكره على عدم تعيين مقدارها حين البيع كان مقتضى
إطلاق الحديث رفع ترك الشرط - بثقله - عن المكلف ، فلا يجب عليه إعادة
إنشائه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 355 ، أجود التقريرات : ج 2 ص 174 طبع مكتبة الفقيه بقم .