تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قد رفع عن الأمة ، وفي الأخذ بمفاده لا نحتاج إلى ترتب أثر شرعي على هذا الرفع ، فإن إثبات حكم أو نفيه بيان لوظيفة المكلفين ، ونفسه من قبيل الحكم الشرعي ، ومعه فلا حاجة إلى حكم شرعي آخر ، وفي هذا لا فرق بين أن يكون هذا الإثبات أو النفي حقيقيين أو ادعائيين ، غاية الأمر أن موارد الادعاء تكون نظير الأحكام الظاهرية ، مثل ما يثبت باستصحاب وجود الأحكام الشرعية أو نفيها ، وبقوله : " كل شئ حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " ( 1 ) فإنها وظائف عملية بيانها وإنشاؤها وظيفة الشارع وشأنه ، ولا يتوقف صحة إنشائها على ثبوت أثر شرعي آخر وراء أنفسها ، وحينئذ فإذا حكم الحديث بنفي الحكم المجهول ورفعه عن الأمة فقد بين وظيفة المكلفين ، ومعه فالعقل يحكم قطعا بأن لا عقاب في مخالفة الحكم المجهول . فمنه تعرف عدم الحاجة إلى نفي أثر إيجاب الاحتياط لكي نصل من نفي وجوب الاحتياط إلى عدم ترتب العقاب ، بل كما أن نفي وجوب الاحتياط بيان وظيفة شرعية - وهو تمام موضوع حكم العقل بعدم ترتب العقاب - فهكذا نفي نفس الحكم الواقعي ولو ادعاء تمام موضوع لهذا الحكم العقلي . فلا حاجة إلى ما في الكفاية - تبعا للفرائد - من توسيط إيجاب الاحتياط لإثبات نفي المؤاخذة . بل قد يقال : إن وجوب الاحتياط وإن كان أمرا شرعيا إلا أن جعله في موارد الشبهة لا يقتضي أن يكون الحكم المجهول بالنسبة إليه من قبيل الموضوع للحكم الشرعي لكي يثبت بنفيه نفيه ، بل لعلهما من قبيل حكمين متلازمين ، فتدبر جيدا ، والأمر سهل .

هل المرفوع بحديث الرفع جميع الآثار ؟

ثم إنه لا بأس للتعرض هنا - تبعا للأصحاب - لأن المرفوع بحديث الرفع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 ، الكافي : ج 5 ص 313 ح 49 و 50 كتاب المعيشة ، البحار : ج 2 ص 274 كتاب العلم ، باختلاف في اللفظ .
تسديد الأصول — صفحة 134 | الشيخ محمد المؤمن القمي