تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يراد بالموصول في " ما لا يعلمون " أيضا مصداق المخالفة ، والمخالفة المجهولة بذاتها هي الأفعال الغير المعلومة العناوين ، كما في الشبهات الموضوعية . وأما شرب التتن فهو أمر معلوم بنفسه ، وإنما المجهول هو حكمه ، وحكمه ليس مصداقا للمخالفة ، ولا ثقله من هذه الجهة ، فلا محالة يختص الحديث بالشبهة الموضوعية . هذا . لكن التوهم مندفع بمثل ما مر في الإيراد الأول ، فإن كون المرفوع في فقرات متعددة مصداقا للخلاف ، وتقوم صدق الرفع فيها بالثقل الموجود في مثل مخالفة التكليف والعصيان لا يوجب استعمال الرفع في معنى خاص إلا في ما هو معناه المقابل للوضع ، كما لا يوجب استعمال ألفاظ الموصولات وغيرها إلا في ما وضعت له ، وانطباق ما يكره عليه ويضطر إليه مع حفظ صحة إسناد الرفع إليه في ما هو من مصاديق المخالفة للتكليف ، حتى يكون رفعها عن الأمة من قبيل رفع المعاصي والذنوب المتحققة عن عاتقهم لا يوجب استعمال شئ من الألفاظ في غير ما وضعت له ، وحينئذ فلا بد وأن يستعمل موصول " ما لا يعلمون " أيضا في معناه الموضوع له الشامل للحكم المجهول والموضوع ، واتصال الصلة به لا يوجب ضيقا في عمومه كما عرفت ، ولا كون رفعه كمصداق رفع المعاصي والذنوب . وبالجملة : المفهوم في جميع الموارد واحد ، واختلاف المصاديق لا يضر بوحدة المفهوم ، ومعها فلا مجال لما توهم . هذا . مضافا إلى أن الثقل الموجود في " ما لا يطيقون " من قبيل ثقل التكليف والمكلف به ، فإن مصداق " ما لا يطيقون " هو الفعل المطلوب الذي كان يوجب على المكلف لو كان يطيقه ، فثقله عليه إنما هو لمكان إلزامه به ، فرفعه رفع لما هو ثقيل - لو لم يرفع - لمكان ثقل التكليف والإلزام ، لا ثقل المخالفة والعصيان ، فهذه الفقرة تكسر سورة وحدة السياق المتوهمة لو أغمضنا النظر عما ذكرناه أيضا ، والله العالم . ثم إن الحديث - كما عرفت - يدل بمدلوله المطابقي على أن الحكم المجهول