تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وثالثا : أن الإسناد الصريح في الحديث وقع إلى التسعة بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي تسعة " ، فلو سلم أن الإسناد الرفع إلى الحكم حقيقة فلا ريب أن إسناده إلى الموصولات الاخر - بمبناهم - مجاز عقلي ، فلو لم يكن جامع بين الإسنادين لزم المحذور المذكور ، والذي يسهل الخطب أن الجمع بينهما لا محذور فيه وإن كان الأمر في الحقيقة والمجاز على عكس مبناهم ، كما سيظهر إن شاء الله تعالى . وقد يتوهم اختصاص الرفع في " ما لا يعلمون " بالشبهة الموضوعية من جهة أخرى ، بيانها : أن مقتضى التعبير برفع شئ عن شخص أو أشخاص أن هذا الشئ المرفوع فيه ثقل عليهم ، وفي موارد التكاليف الإلزامية يتصور الثقل في أمرين ومن جهتين ، فإن نفس التكليف الإلزامي وجوبا كان أم تحريما ثقيل على المكلفين ، والمكلف به أيضا من الفعل أو الترك ثقيل عليهم ، لإلزامهم بامتثاله والعمل بمقتضاه . كما أنه إذا خالف المكلف هذا التكليف الإلزامي فالمخالفة المتحققة أيضا ثقيل عليه ، لاستلزامها المؤاخذة الأخروية ، بل الدنيوية أيضا أحيانا ، في مثل الحدود والتعزيرات ، واستلزامها أيضا بطلان الأعمال وأمثال ذلك ، وعليه فيصح التعبير بالرفع لرفع التكليف أو المكلف به عنهم ، كما يصح التعبير به لرفع المخالفة الموجودة عن عهدته وعاتقه . إذا عرفت هذا نقول : إن التأمل في الحديث يعطي أن الرفع في الحديث أريد به رفع المخالفة عن عاتق المكلفين ، وذلك أن مصداق ما يكرهون عليه ، أو يضطرون إليه هو شرب الخمر ، أو أكل الميتة مثلا ، وهو مصداق مخالفة التكليف التحريمي . كما أن الخطأ والنسيان أيضا لو أريد بهما ما يقع عن خطأ أو نسيان - كما هو الأظهر - مصداقان لمخالفة الوظيفة ، ولو أريد بهما نفس الخطأ والنسيان كانا موجبين لتلك المخالفة ، وسببا لها ، فثقلهما من قبيل ثقل المخالفة والعصيان ، وهكذا الحسد والطيرة والوسوسة المذكورة من قبيل المخالفة المذكورة . وعليه فالرفع المذكور في الحديث رفع الأثقال التي من قبيل الذنوب والمعاصي ، لا من قبيل الوظائف والتكاليف وحينئذ فوحدة السياق تقتضي أن