تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حقيقة شرعا ، بخلاف إسناده إلى الفعل فإنه مجاز عقلي ، فإن الفعل متحقق خارجا ورفعه ادعائي ، فإرادة الأعم من الموصول في " ما لا يعلمون " توجب الجمع بين نوعين من الإسناد ولا جامع بينهما ( 1 ) . انتهى ملخصا . ولعل مراده ( قدس سره ) : أن لازمه إجمال المراد بهذا الموصول ، فلا حجة في الحديث على البراءة في الحكم الإلزامي المجهول . وفيه أولا : أن الممتنع - على القول به - هو استعمال اللفظ وما بحكمه في معنيين ، وفي المجاز العقلي والإسناد إلى غير من هو له يستعمل لفظ المسند والمسند إليه وهيئة الجملة في نفس ما وضع كل منها له ، وقوامه إنما هو بادعاء عقلي تصور معه ، مثلا : أن الميزاب - في قولنا : جرى الميزاب - جار ، وهذا الادعاء تصرف عقلي ، وعليه فالجمع بين نوعين من الإسناد لا يلزم منه استعمال الألفاظ إلا في معنى واحد ، ووقوع ادعاء عقلي في الإسناد إلى بعض المصاديق دون بعض مسألة لا توجب تفاوتا في نحو الاستعمال ، ولا في المستعمل فيه ، فإنها عمل وفعل عقلي لا بأس بتحققه بالنسبة إلى بعض المصاديق دون بعض آخر . وثانيا : أن الحكم وإن كان أمرا قابلا للرفع حقيقة إلا أن رفع الحكم المجهول ليس إلا رفعا ادعائيا . كيف ؟ ولو كان حقيقيا لزم التصويب المجمع على خلافه ، مع أنه خلاف ظاهر نفس أدلة الأصول في الشبهات الحكمية والموضوعية ، وعليه فإسناد الرفع إلى الحكم - في الشبهة الحكمية - والفعل - في الموضوعية - مجاز عقلي ، وإسناد إلى غير ما هو له ، بل الأمر كذلك لو أريد الحكم الجزئي المجهول في الشبهة الموضوعية ، لما عرفت من أن ظاهر الأدلة - مثل قولهم ( عليهم السلام ) : " كل شئ حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " أن الحرمة الواقعية ثابتة عند الجهل بها أيضا ، فلا محالة رفع الحرمة الجزئية المجهولة ليس رفعا لها بالحقيقة ، بل هو من قبيل الإسناد إلى غير من هو له ومجاز عقلي .
هامش
( 1 ) تعليقة المحقق الخراساني : ص 114 في حواشي أصالة البراءة .