وهو معناه العرفي بلا أي تأويل وخلاف ظاهر ، فلا يقدر مؤاخذة حتى يترتب
عليه ما أفاد . وحينئذ فقد رفع عن الأمة ما لا يعلمون ، وإطلاق الموصول يشمل
الحكم المجهول في الشبهة الحكمية والفعل المجهول في الشبهة الموضوعية .
إن قلت : إن ما ذكرت من عدم الحاجة إلى التقدير صحيح ، إلا أن التعبير برفع
شئ عن شخص ظاهر عرفا في رفعه عن عهدته في مقابل وضعه على عهدته
وذمته ، وحينئذ فيكون المراد بهذا الشئ هو الفعل ، فإنه الذي يصح أن يقال : وضع
على العهدة أو رفع عنها ، ولا يعم الأحكام من الوجوب والحرمة ، فيختص بالشبهة
الموضوعية .
قلت : كلا ، فإنا إذا راجعنا ارتكازنا العرفي نرى صحة التعبير بمثل قول : " رفع
عنك وجوب هذا الفعل " بلا مسامحة ولا ادعاء ولا تجوز ، ومعه فإذا قيل : " رفع
عنكم ما لا تعلمون " فلا دليل على تخصيص إطلاقه بما لا يعم الأحكام الإلزامية .
وقد ظهر مما ذكرناه : أنه لا مجال للجواب عن الإشكال بأن نسبة الرفع إلى
التسعة مبنية على الادعاء ، ومن قبيل المجاز العقلي ، ولا حاجة إلى التقدير ، وذلك
أن الظاهر عرفا من قولنا : " رفع عنك كذا " هو نفي الإلزام به عنك ، ونفي تحميله
عنك ، وهو لا يحتاج إلى تقدير ، وإنما يصح هذا الجواب في مثل تعبير " رفع في
الإسلام تسعة " .
وبالجملة : فرق بين الرفع أو النفي المطلق ، وبين الرفع عن الأشخاص .
كما أن الجواب عنه : بأن المراد بالرفع هنا هو التشريعي إنشاء - كما في
تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) بعد توجيهه بإرادة رفع نفس التسعة ادعاء الراجع إلى
رفع آثارها حقيقة ، يرد عليه - مضافا إلى ما مر آنفا - أن ذاك الادعاء حينئذ هو
المصحح ، ولا دخل لكون الرفع تشريعيا أو إنشائيا ، بل حل المشكل إنما كان
بالرفع التكويني الادعائي ، تأمل تعرف .
الثالث : ما أفاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) في تعليقة الفرائد ، وهو : أن إسناد
الرفع إلى الحكم حقيقي ومن باب الإسناد إلى من هوله ، لأنه قابل للرفع والوضع
تسديد الأصول — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٣٠