الموصول في فقرة " ما لا يعلمون " أيضا ، فتختص : بالشبهة الموضوعية .
وفيه : أن المراد بالموصول في الفقرات الاخر أيضا هو الشئ مبهما ، كما في
سائر الموارد ، والصلات المذكورة ترفع إبهامه في كل منها ، وهنا يتم المراد
الاستعمالي ، ولا يقتضي الصلة أن يستعمل الموصول في معنى الفعل أصلا ، كما هو
واضح . نعم ، كل صلة من باب تعدد الدال والمدلول توجب تضيق مفهوم الموصول
وخروجه عن سعته ، ولا محالة لا ينطبق إلا على الشئ والمصداق الذي يوجد
فيه مفاد الصلة ، ومسألة اختصاص المصداق بالفعل وعدمه متفرع على خصوصية
الصلة ، فصلة الإكراه عليه والاضطرار إليه تقتضي أن لا يوجد مفهوم صلتهما إلا
في الفعل ، بخلاف صلة " لا يعلمون " فإنها حيث توجد في الفعل المجهول والحكم
المجهول فلا محالة يوجد مفهوم الموصول تبعا لصلته فيهما جميعا ، ولا يضر
بوحدة السياق .
وبعبارة أخرى : حديث وحدة السياق يصح الاستناد إليه في أمثال المشترك
اللفظي ، إذا أريد في جملة واحدة من لفظ واحد معنى خاص ، فربما تقتضي هذه
الوحدة ارادته من هذه اللفظة في جميع مواردها ، ولا يصح الاستناد إليه في
توحيد المصاديق ، كما لا يخفى .
الثاني : ما عنه ( قدس سره ) أيضا من أن دلالة الاقتضاء تحكم بلزوم التقدير ، والمقدر
في الفهم العرفي أمر واحد هو المؤاخذة ، وظاهر المؤاخذة المضافة إلى هذه
العناوين في غير ما لا يعلمون هو المؤاخذة على نفس هذه التسعة ، فبقرينتها يراد
من المؤاخذة المقدرة في ما لا يعلمون أيضا المؤاخذة على نفس ما لا يعلمون ،
فلا بد وأن يكون المراد به الفعل الذي لا يعلم حتى يتصور ترتب المؤاخذة عليه ،
فيختص بالشبهة الموضوعية .
أقول : وهذا الوجه أيضا مرجعه إلى التمسك بوحدة السياق من ناحية أخرى .
والجواب عنه : أنه لا حاجة إلى تقدير أصلا ، وذلك أن تعبير الحديث هو رفع
التسعة عن الأمة ، ورفع شئ عن الأشخاص ظاهر عرفا في نفي الإلزام به عنهم ،
تسديد الأصول — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٢٩