تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بالاحتياط ، كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فلا دليل فيه على البراءة . وثانيا : أن الحياة أو الهلاك المعنويتين إذا توقفت على البيان فلا يلزمه توقف العقاب على مخالفة تكليف ما أيضا عليه . ومنها : غير ذلك مما هو مذكور في كلمات الأصحاب ، وعدم دلالته واضح ، كما ذكره الأعلام ، فراجع . هذا كله في الاستدلال للبراءة بالكتاب . وأما السنة : فاستدل لها بروايات : منها : حديث الرفع المروي في الخصال والتوحيد ، بإسناد صحيح ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة " ( 1 ) . بيان الاستدلال : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد حكم برفع هذه التسعة عن أمته ، ورفعها عنهم عبارة أخرى عن نفيها عنهم وعدم تحميلها عليهم ، ومن هذه التسعة ما لا يعلمون ، وهو يعم الحكم الإلزامي المجهول ، حرمة كان أو وجوبا ، فهذا الحكم المجهول مرفوع عنهم ، وبعد رفعه عنهم فلا محالة لا عقاب عليه ، وهو مطلوب القول بالبراءة . وقد أورد على الاستدلال به بوجوه : الأول : ما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ممن : أنه لا ريب في أن المراد بالموصول في الفقرات الثلاث الاخر هو الفعل ، ووحدة السياق تقتضي إرادة الفعل من
هامش
( 1 ) الخصال : أبواب التسعة ، ص 417 ، التوحيد : باب الاستطاعة ، الحديث 24 ص 353 ، وفيهما ذكر : " ما لا يطيقون " قبل " مالا يعلمون " .