بالاحتياط ، كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فلا دليل فيه على البراءة .
وثانيا : أن الحياة أو الهلاك المعنويتين إذا توقفت على البيان فلا يلزمه توقف
العقاب على مخالفة تكليف ما أيضا عليه .
ومنها : غير ذلك مما هو مذكور في كلمات الأصحاب ، وعدم دلالته واضح ،
كما ذكره الأعلام ، فراجع .
هذا كله في الاستدلال للبراءة بالكتاب .
وأما السنة :
فاستدل لها بروايات :
منها : حديث الرفع المروي في الخصال والتوحيد ، بإسناد صحيح ، عن
حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي
تسعة : الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما
اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق
بشفة " ( 1 ) .
بيان الاستدلال : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد حكم برفع هذه التسعة عن أمته ، ورفعها عنهم
عبارة أخرى عن نفيها عنهم وعدم تحميلها عليهم ، ومن هذه التسعة ما لا يعلمون ،
وهو يعم الحكم الإلزامي المجهول ، حرمة كان أو وجوبا ، فهذا الحكم المجهول
مرفوع عنهم ، وبعد رفعه عنهم فلا محالة لا عقاب عليه ، وهو مطلوب القول
بالبراءة .
وقد أورد على الاستدلال به بوجوه :
الأول : ما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ممن : أنه لا ريب في أن المراد بالموصول
في الفقرات الثلاث الاخر هو الفعل ، ووحدة السياق تقتضي إرادة الفعل من
هامش
( 1 ) الخصال : أبواب التسعة ، ص 417 ، التوحيد : باب الاستطاعة ، الحديث 24 ص 353 ،
وفيهما ذكر : " ما لا يطيقون " قبل " مالا يعلمون " .