تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أنها خلاف الظاهر ، كما مر بيانه . إلا أنه لو سلم شمول الموصول للأحكام لكان مفاد الآية : أنه تعالى لا يكلف إلا بتكليف أعلمه المكلفين ، وحينئذ فيعارض أدلة إيجاب الاحتياط ، لو كانت ، فإنه حيث إن معنى إيجاب الاحتياط هو أن يعاقب المكلف على التكليف الواقعي فكان لازمه تكليف المكلف بالتكليف الواقعي الذي لم يعلمه الله به ، فعد هذه الآية من قبيل قاعدة قبح العقاب بلا بيان ناش عن الغفلة . نعم ، هو صحيح في آية نفي التعذيب السابقة ، كما عرفت . ومن هذه الآيات : قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) * ( 1 ) بناء على إرادة الأعم من المحرمات والواجبات من الموصول ، لا خصوص المحرمات ، كما ورد في خبر حمزة بن الطيار وعبد الأعلى . لكن فيه : أن الضلالة ليست من مصاديق العذاب بمصطلح القرآن ، فإن المراد منه : إما مثل الإهلاك والتدمير والغرق وأمثالها من المجازاة الدنيوية ، وإما العقاب الأخروي ، والضلالة ليست منها أصلا ، إلا أنها وقوع في سبيل الانحراف بالمرة عن طريق الهدى ، وسبب للعذاب الدائم ، إلا أن يرحمه الله فيهديه ، وحينئذ فاشتراطها بالبيان لا يدل على أن العقاب على مخالفة أي تكليف مجهول أيضا مشروط به . ومنها : قوله تعالى : * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) * ( 2 ) . ولعل الاستدلال به مبني على كون المراد بالبينة : وضوح المطلب وتبينه ، فيدل على أن سنته تعالى جرت بأن يكون كل من الحياة والهلاك المعنويتين بعد وضوح الأمر . لكن فيه أولا : أن البينة لعلها مساوقة للحجة ، فتعم حكم العقل - مثلا -
هامش
( 1 ) التوبة : 115 . ( 2 ) الأنفال : 42 .