تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ففيه : منع دلالة رفعه على تدارك الضرر ، لما عرفت في البحث عن إمكان التعبد بالظن : أنه لا بأس بأن يكون ملاك جعل الحجية مصلحة عامة أو دفع مفسدة عامة راجعة إلى أصل الشريعة ، لا إلى أشخاص المكلفين ، فهنا أيضا ربما كان مصلحة رفع التكليف الغير المعلوم هي أن لا تكون الشريعة صعبة مضيقة حرجية ، لكي لا ينزجر أبناء النوع الإنساني عنها ويدخلوا فيها أفواجا ، وهي مصلحة رفيعة لازمة الرعاية ، ورعايتها لا تنافي وقوع المكلف في الضرر الدنيوي الذي هو من قبيل الملاكات ، كما لا يخفى . الوجه الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالمظنون لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح . وبيانه : أنه إذا ظن بالتكليف فقد ظن بأن وجوب هذا الشئ أو حرمة ذلك مراد المولى ، ففي مقام الامتثال إن لم يراع هذا الظن فقد تمسك في مقام العمل بالوهم المرجوح ، وترجيح المرجوح والموهوم على المظنون والراجح قبيح وغير مقبول عند العقل العملي والعقلاء ، فليس الآخذ بالموهوم بمعذور في ترك إتيان المظنون إذا صادف ظنه الواقع ، وهو المراد بحجية الظن في هذا المقام . وفيه أولا : أنه لم يبين فيه وجوب أن يقوم المكلف بصدد الامتثال ، فلم لا يجوز له الرجوع إلى البراءة العقلية والشرعية ؟ . وثانيا : أنه لم لا يجب عليه ، أو لا يجوز له الاحتياط بإتيان المظنون والموهوم ؟ فهذا الوجه بنفسه مختل النظام ، ولا ينتظم أساسه إلا بما يأتي في الوجه الرابع المعروف ب‍ " دليل الانسداد " . الوجه الثالث : ما عن السيد المجاهد ( قدس سره ) : من أنا نعلم بوجود واجبات ومحرمات بين المشتبهات ، وامتثالها العلمي بالاحتياط غير واجب بقاعدة نفي العسر والحرج ، فنتنزل إلى الامتثال الظني . وفيه : ما أفيد من أنه بعض مقدمات دليل الانسداد التي لا يتم الاستدلال إلا بتمامها .