تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الوجه الرابع : الدليل المعروف بدليل الانسداد ، وهو مركب من مقدمات خمس : الأولى : حصول العلم إجمالا بوجوب تكاليف شرعية علينا . الثانية : عدم وفاء الطرق العلمية أو الظنية المعتبرة بما يبلغ مقدار المعلوم بحيث لم يعلم بعدها بتكليف زائد عليها . الثالثة : عدم جواز إهمال امتثالها وترك التعرض لها بالمرة . الرابعة : عدم وجوب أو جواز الرجوع في امتثالها إلى الطرق المقررة للجاهل ، وهي التقليد أو الاحتياط التام ، أو الرجوع إلى الأصول الجارية في كل مسألة مسألة بحيالها . الخامسة : أن العقل يحكم بأن الامتثال الظني مقدم على غيره إذا دار الأمر بينه وبين الغير . ونتيجة هذه المقدمات : لزوم الأخذ بالظن في مقام الامتثال . وحيث إن قوام المقدمة الثانية والثالثة بل والرابعة إلى المقدمة الأولى - بداهة أنه لو لم يكن العلم بأصل التكاليف مفروضا لما كان لشئ منها مجال أصلا - فلا محالة يكون تركها في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) مبنيا على الاختصار ، وإلا فلا ريب في الاحتياج إليها قطعا . ومنه تعرف النظر في ما عن بعض الأعاظم ( قدس سرهم ) : من أن المراد به : إن كان العلم بأصل الشريعة فهو من البديهيات ، وإن كان المراد العلم بثبوت التكاليف إجمالا في المشتبهات فهو مما يبتنى عليه الاحتياط في المقدمة الثانية ، ( يعني : الثالثة في كلامنا ) . فإن ابتناء وجوب الاحتياط في تلك المقدمة عليه شاهد على الحاجة إليه ، مضافا إلى أن جميع الطرق الثلاثة المقررة للجاهل في امتثاله مبني ومتوقف على فرض العلم الإجمالي بالأحكام ، بل وهكذا المقدمة الثانية والرابعة ، والحاصل : أنه لا ريب في الحاجة إليها ، ولابد من ذكرها على ما عرفت . ثم إن المقدمة الأولى - أعني أصل العلم بالتكاليف - مسلمة ، وإن كان ربما ينحل هذا العلم الإجمالي الكبير بعلم إجمالي صغير في دائرة الأخبار المروية في الكتب المعتبرة ، كما مر بيانه في الجواب عن الوجه الأول من الوجوه العقلية