تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
استحقاقه من آثار تنجز التكليف ، والظن لا يقوى على تنجيزه أبدا ، لا في مرتبة الظن به ولا في مرتبة احتماله ، فإنه خلاف نفي المؤثرية له المدلول عليه بالأدلة السابقة ، فإن مقتضاها أن الأصل في كل ظن بما أنه ظن أن يكون مثل الظن الحاصل بالقياس ، فلا يؤثر الظن شيئا ، والعقل القطعي حاكم بنفي العقاب وقبحه مع عدم البيان . نعم ، لو جاء احتمال العقاب ولو لاحتمال أن العقلاء والعقل يرون الظن بمنزلة الشبهة البدوية قبل الفحص فالعقاب وإن لم يكن مظنونا بل محتملا - ولا محالة لا تتم صغرى هذا الدليل ، لانتفاء الظن بالفرض - إلا أن مجرد احتماله كاف لوجوب دفعه ، كما في الكفاية ، مضافا إلى ما يأتي - تاليا - من عدم الحاجة إلى الحكم بوجوب الدفع . وأما الإشكال على هذا الاحتمال - بأن الشك في الحجية والمنجزية مساوق للقطع بعدمهما ، فلا معنى لاحتمال العقاب - فمدفوع بأنه إذا كان منشأ الاحتمال عدم الوقوف بحكم العقلاء ، واحتمال أن العقلاء بعقلهم العملي يحكمون بحجية الظن ، ولو بمثل حجية الشبهة البدوية فليس الشك في الحجية هنا مساوقا للقطع بعدمها . وأما كبرى وجوب دفع الضرر المظنون فالحق أنها مستدركة غير محتاج إليها إذا كان الضرر المظنون عقابا ، وذلك أن المهم للأصولي أو الفقيه هو الحكم بابتلاء المكلف بالتكليف الفلاني وتنجزه عليه ، أو عدمه ، فالفقيه مثلا في مقام إثبات أن شرب التتن حرام على المكلف أم لا ، وأما أنه إذا كان حراما يجب الاجتناب عنه أم لا ؟ فهو أمر آخر خارج عن وظيفة الفقيه والأصولي ، وموكول إلى حكم العقل في مقام الامتثال ، فالفقه أو الأصول التي هي مقدمة الفقه ناظر إلى ما قبل الحكم بالامتثال ، فإذا ثبت حرمة الشئ شرعا أو تنجزه وترتب العقاب على إتيانه قطعا ، أو ظنا ، أو احتمالا فقد انتهت رسالة الفقه والأصول ، سواء أحكم بعده بوجوب الامتثال أم لا ، فكبري وجوب دفع الضرر غير محتاج إليها